وَمِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ يَلِينُ الْقُلُوبِ الْقَاسِيَةِ قَالَ تَعَالَى (إنما الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذَكَرَ اللَّهِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ زَادَتْهُمْ إيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يتوكلون) ، ذَكَرَ فِي مُقَدِّمَةِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُم يخشعون لِذِكْرِ اللَّهِ وتوجل قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (ألم يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الحق) فَذَكَرَ اللَّهَ يَلِين الْقُلُوبِ الْقَاسِيَةِ و يَذْكُر الْقُلُوب الْغَافِلَة ، وَذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى كَمَا عَرَفْنَا وَمَرّ بِنَا قَرِيبًا أَنَّهُ غِرَاسُ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَكْثَر الْإِنْسَانِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَغْرِسْ لَهُ وَيُبْنَى لَهُ قُصُورُ فِي الْجَنَّةِ ، يُبْنَى لَهُ قُصُورُ فِي الْجَنَّةِ و يَغْرِسْ لَهُ غَيِّهَا أَشْجَارٌ ، بِنَاء الْجَنَّة سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَ غِرَاسَهَا كَذَلِك بِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ و أَنْ يُبْنَى لَهُ قَصْرُ فِي الْجَنَّةِ وَيَغْرِس لَهُ فِي الْجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ جَلَّ وَ هَذا لَا يُكَلِّفُهُ شيئاً ، سَهْل وَيَسِير عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَال كَمَا أَنَّهُ وِقَايَةٌ مِنْ الْعَدُوِّ الْجِنِّيّ فَهُوَ أَيْضًا وِقَايَةٌ مِنْ الْعَدُوِّ الْإِنْسِيّ ، لَن الشَّيَاطِين يَنْقَسِمُونَ إلَى قِسْمَيْنِ شَيَاطِين الْجِنِّ وَ عَلَى رَأْسُهُم إبْلِيس وشياطين الْإِنْسِ مِنْ الْكَفَرَةِ و الْفَسَقَة و الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ إلَى النَّارِ ، لَكِنْ ذَكَرَ اللَّهِ يطردهم يَطَّرِد شَيَاطِينَ الْإِنْسِ و الْجِنِّ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا الله) إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً مِنْ عَدُوِّكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ (فاثبتوا و اُذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تفلحون) ، فَمِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ عَلَى الْكُفَّارِ عِنْدَ اللّقَاءِ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فِي الْمَعْرَكَةِ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ النَّصْرِ ، فالنصر عَلَى الْعَدُوِّ فِي الْمَعْرَكَةِ لَيْس بِالسِّلَاح فَقَطْ بَلْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ و الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَ الْإِكْثَارُ مِنْ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَأْتِي السِّلَاحِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةُ ، فَمِنْ أَعْظَمِ فَوَائِدِ اللِّسَانِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ بِهِ
217/1