تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَذِكْرُ اللَّهِ لَهُ فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْوَابِل الصَّيِّب مَا يَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَعَالَى ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ بِكَلِمَات أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ و أَنْ يَأْمُرَ بَنِي إسْرَائِيلَ بِالْعَمَل بِهِنّ فَجَمَع بَنِي إسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَمِنْهَا (وآمركم بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنْ مِثْلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي طَلَبِهِ فَأَوَى إِلَى حِصْنِ حَصِينٍ فَامْتَنَع بِهِ مِنْ عدوه) ، لَوْ أَنَّ إنْسَانًا خَلْفَه عَدُوّ يَطْلُبُهُ وَهُوَ هَارِبٌ ثُمَّ وَجَدَ حِصْنًا وَدَخَلَ فِيهِ وَأَغْلَقَه عَلَى نَفْسِهِ أَلَيْسَ يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ ظَفِرَ بِالنَّجَاة و تَحَصُّنٍ مِنْ عَدُوِّهِ ؟ بَلَى ، كَذَلِك الشَّيْطَان عَدُوّ ابْنَ آدَمَ ، دَائِمًا يَطْلُبُه يُرِيد إهْلَاكِه و يُرِيدُ أَنْ يَزَّيَّنَ لَهُ الْمَعَاصِي و الْمُخَالَفَات و أَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَكِنَّهُ إذَا ذَكَرَ اللَّهِ تَحَصُّنٍ مِنْ الشَّيْطَانِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الشَّيْطَانُ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ إنَّمَا يَتَسَلَّطُ عَلَى الْإِنْسَانِ إذَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إنَّمَا يَتَحَصَّن مِنْهُ الْإِنْسَانُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا غَفَلَ الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَسُوس لَهُ وَإِذَا ذَكَرَ اللَّهِ تَعَالَى انخنس عَنْهُ يَعْنِي تَأَخَّر ، وَلِهَذَا وَصَفَهُ اللَّهُ بِالْوَسْوَاس الْخَنَّاس فِي سُورَةِ النَّاسِ الَّتِي هِيَ آخِرُ سُورَةِ فِي الْقُرْآنِ أَمْرٌ اللَّهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ ، الْوَسْوَاس هُوَ الشَّيْطَان ، بِخِلَاف الوِسواس بِالْكَسْر يُرَادُ بِهِ الْوَسْوَسَة ، أَمَّا الوَسواس بِالْفَتْح الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْطَانُ ، (من شَرِّ الْوَسْوَاسِ الخناس) وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ وَسْوَاسٌ وَوَصَفَه بِأَنَّه خُنَاس ، مَتَى ؟ وَسْوَاسٌ إذَا غَفَلَ الْإِنْسَانُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وخناس إذَا ذَكَرَ الْإِنْسَانِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّه ينخنس وَيَتَأَخَّر ، يَحْرِقُه الذِّكْرَ فَلَا يُقْرَبُ مِنْ الْإِنْسَانِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمِنْ أَعْظَمِ فَوَائِدِ ذِكْرِ اللَّهِ أَنْ الْعَبْدَ يَتَحَصَّنُ بِهِ مِنْ عَدُوِّهِ الشَّيْطَانَ

216/1

المحاضرات · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢١٩