إذْن الْعَقِيدَة أَمْرٍ مُهِمٍّ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَاهَلَ بِشَأْنِهَا وَإِن يحقِّر مِن وَيَقُول وَإِن يقلِّل مِن أَهَمِّيَّتِها وَيَقُولُ اُنْظُرُوا لِلنَّاس واقعين فِي الرِّبَا والسفور وَالزِّنَا نَعَمْ هَذِهِ مَعَاصِي وَلَكِنَّهُم واقعين فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الشِّرْكُ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ ، فَفِي الْبِلَادِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا إسْلَامِيَّةٌ تَجِدُهُم واقعين فِي الشِّرْكِ فِي وَضَحِ النَّهَارِ تُبْنَى الْأَصْنَام وَيَطُوفُون بِهَا وَيَذْبَحُون وَيَنْذِرُون لَهَا وَمَعَ هَذَا نُغَطِّي رَؤُوسِنَا وَنَقُول ادَّعَوْا النَّاسِ إلَى الأَخْلاقِ وَالزُّهْد وَيَقُولُونَ إنْ الشِّرْكَ هُوَ مَحَبَّةٌ الدُّنْيَا أَخْرَجُوهَا مِنَ قُلُوبِكُمْ ، وَالْبَعْض يَقُولُ إنَّ الشِّرْكَ هُوَ الْحَاكِمِيَّة اُتْرُكُوا الْمَحَاكِم تَحَكُّمٌ بِالشَّرْع ـ نَعَم مَطْلُوبٌ أنّ الْمَحَاكِم تَحَكُّمٌ بِالشَّرْع ـ وَلَكِنْ حَتَّى لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهَا حَكَمْت بِالشَّرْع فَمَا دَامَ الشِّرْك مَوْجُودٌ ومادام فِي الْأَرْضِ أضرحة وَقُبُورٌ وَفِيهَا دَعَاهُ إلَى الشِّرْكِ لَا يَكْفِي أَنْ نَجْعَلَ الْمَحَاكِم تَحَكُّمٌ بِالشَّرْع ، الشِّرْك لَيْس بالحاكمية فَقَطْ بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ غَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَخَلّ فِيه الْحَاكِمِيَّة ، فَالرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ قَالَ لِلْمُشْرِكِين اتركونا نَجْتَمِع ونبطل الْحُكْم بعوائد الْجَاهِلِيَّة وَنَحْكُم النَّاس بِالشَّرْع وليبقى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دِينِهِ فَلَا يَكُونُ هَذَا دِينُ وَلَا تَسْتَقِيمُ بِه ملّة ، فلابدّ مِنْ تَصْحِيحِ الْعَقِيدَة أولاً وَلَابُدَّ مِنْ تَحْقِيقِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَابُدَّ مِنْ إزَالَةِ الشِّرْك وَمُظَاهَرَة مِنْ الْبِلَادِ ثمّ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ أَوَامِر الدِّين وَشَرَائِعِه لِأَنَّنَا إذَا حَقَّقْنَا الْأَسَاس أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْبِنَاءُ الصَّحِيح ، " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " [سورة التوبة-109] ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرِ وَإِنْ نَهْتَمّ بِهِ وَإِنْ ندرسه أولاً وندرِّسه لأبنائنا وَإِخْوَانُنَا وَإِن نَحْرِص عَلَيْه ونكثِّف مناهجه فِي الْمَدَارِسِ وَالْمَعَاهِد وَالْكُلِّيَّات وَفِي الْمَسَاجِدِ وَإِنْ نعمِّر بِه بُيُوتِنَا ودروسنا ، هَذَا هُوَ الْأَسَاس الصَّحِيح وماعداه فَهُوَ تَابِعٌ لَهُ وَمُكَمِّل لَه .
20/1