" شَهِدَ بِالْحَقِّ " قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَهُمْ يَعْلَمُونَ " يَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، وَكَيْف يَعْرِفُون مَعْنَاهَا وَهُم يتعلّموا وَلَم يدرسوا كَتَب الْعَقِيدَة الصَّحِيحَةِ وَلَمْ يَحْفَظُوهَا ؟ ، فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهَا ويطبقها وَيُوَالِي أَهْلِهَا وَيُعَادِي أعدائها ، فالعقيدة هِيَ أَسَاسُ دِينِنَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ شَرِيعَتِنَا وَلَا يَصِحُّ عَمَلٌ إلَّا بِتَصْحِيح الْعَقِيدَة مَهْمَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ ، اللَّهُ يَقُولُ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ غَيْرِ عَقِيدَة " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا " [سورة الفرقان-23] ـ الْهَبَاء هُو الْغُبَارُ الَّذِي يَصِيرُ أَمَّا الشَّمْس شعاعاً ـ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَصِير هباءً لِأَنَّهَا مَا بَنَيْت عَلَى عَقِيدَة يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى " وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ " [سورة النور-39] ـ مَاذَا تَكُون حَالَة الْعَطْشَان إذَا جَاءَ لِيَشْرَب وَلَمْ يَجِدْ شيئاً ؟ كَذَلِك حَالَة الْمُشْرِك وَالْكَافِر وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ إذَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ بِحَاجَةٍ للحسنات وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَمَا وُجِدَ شيئاً ـ ، وَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ " [سورة إبراهيم-18] ، هَذِه أَمْثِلَةٌ الْقُرْآنِ فِي إعْمَالِ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِين لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَى عَلَى أَسَاسِ وَهُو الْعَقِيدَة .
19/1