تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْإِنْسَانِ لَهُ مَنْفَعَةُ ، فالعينان مَنْفَعَتِهِمَا الْأَبْصَار وَالْأُذُنَان مَنْفَعَتِهِمَا السَّمْع ، وَالرِّجْلَان مَنْفَعَتِهِمَا الْمَشْي ، وَالْيَدَان مَنْفَعَتِهِمَا التَّنَاوُل وَالْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ ، وَهَكَذَا كُلُّ عُضْوٍ فِي الْإِنْسَانِ فَإِنْ لَهُ وَظِيفَةٌ وَفَائِدَة هِيَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، إذَا حَفِظَتْ هَذِه الْجَارِحَة و اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يُفِيدُ فَهِيَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ ، إمَّا أَنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَضُرُّ صَارَت وَبَالًا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَلِهَذَا يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ أَنَّ السَّمْعَ و الْبَصَر و الْفُؤَاد كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئولا) وَيَقُول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم (إذا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنْ أَعْضَاءَه تَكْفُر اللسان) يَعْنِي أَنَّهَا تَحْذَرُه (وتقول يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعوججنا) ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم (من يَضْمَنُ لِي مَا بَيْنَ لحييه) يَعْنِي اللِّسَان (وما بَيْن رجليه) يَعْنِي الْفَرْج (أضمن لَه الجنة) ، وَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم (من كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ و الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ ليصمت) ، وَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم لِمَا ذُكِرَ خِصَالِ الْخَيْرِ مِنْ صَلَاةِ وَصِيَامٍ وَقِيَام لَيْل قَالَ فِي خِتَامِ الحَدِيثِ (ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مِلَاك ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ ) قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَخَذ بِلِسَانِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ (كف عَلَيْك هذا) يَعْنِي اللِّسَان ، قَالُوا وَإِنَّا لَنَحْنُ مُؤَاخَذُون بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم (وهل يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ ) .

213/1

المحاضرات · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢١٥