تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَذَكَرَ اللَّهَ يَرْبِطُ الْعَبْد بِرَبِّه كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ "أنا مَع عَبْدِي أَنَّ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْته فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْته فِي مَلَأٍ خَيْرٍ منه" يَعْنِي الْمَلَائِكَة ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) ، فَكَيْف يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الَّذِي يُقَرِّبُه إلَى اللَّهِ ويمنحه إنَّ اللَّهَ يَذْكُرُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى ، هَذِه فَوَائِد عَظِيمَةٌ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَد شَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبْدِ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ بِاَلَّذِي خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي طَلَبِهِ مُسْرِعِين يُرِيدُونَ قَتْلَهُ فَأَوَى إِلَى حِصْنِ حَصِينٍ فَنَجَا مِنْهُم ، قَال "وكذلك ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حِصْن المسلم" الَّذِي يَتَحَصَّنُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُلَازِمَ ذِكْرِ اللَّهِ بِلِسَانِهِ وَبِقَلْبِه وَبِأَفْعَالِه ، وَالصَّلَاة ذِكْرٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلِهَذَا فَرَضَهَا اللَّهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِحَاجَة الْعِبَادِ إلَيْهَا ، وَأَنَّهَا أَعْظَمُ الذِّكْرِ ، وَتُجْمَع مِنْ الْأَذْكَارِ مَا لَا يَجْتَمِعُ فِي غَيْرِهَا ، وَلِهَذَا قَالَ : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) ، وَالصَّلَاةِ فِيهَا فَائِدَتَان ، الْفَائِدَةُ الْأُولَى : إنَّهَا تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ : ذِكْرِ اللَّهِ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) نَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يلهمنا وَإِيَّاكُم ذَكَرَه وَشُكْرُه وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ .

211/1

المحاضرات · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢١٣