تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيَاةَ السَّعِيدَة لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَال ، وَوَفْرَة الرِّزْق ، وَالْمُظَاهِر البراقة ، لَيْسَت بالملذاتِ وَالشَّهَوَات ، وَإِنَّمَا السَّعَادَةُ وَالْحَيَاة السَّعِيدَة بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وفعلِ الْخَيْر ، وَاسْتِغِلاَل الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِيمَا يقربُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَإِن الموعدَ قَرِيبٌ وَالْأَجَل سينتهي ، وَعَلَيْك أنْ تَتَذَكَّر هَذَا فَلَا تغرك الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، قَالَ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (لقمان : 33) الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَرَفْنَاهَا لَكِن الْغُرُور مَا هُوَ ؟ الشَّيْطَان لَعْنَةُ اللَّهِ ، غُرُورٌ كَثِير الْغَرَر لِبَنِي آدَمَ يخدعهم ويشغلهم عَن طاعةِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَا تَغْتَرَّ بوساوس الشَّيْطَان وتخذيل الشَّيْطَان وإرجافه وَلَيْسَ الْمُرَادُ شَيْطَانٌ الْجِنّ فَقَط هُنَاك شَيَاطِينَ الْإِنْسِ أيضاَ ، وَهُم دُعاة السُّوء وَدَعَاه الضَّلَال ، فَلَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِم ، الشَّيْطَانِ وَجُنُودِهِ احذرْ الشيطانَ ، وجنودهُ مِن الجنِ وَالْإِنْس ، وَكُن مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلَ وَمَع الْمُؤْمِنِين ، قَالَ تَعَالَى ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) (النساء : 69) كَذَلِك يُحْسَب بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْحَيَاةَ السَّعِيدَة أَنْ يُوَفِّر فِي بَيْتِهِ الفضائيات الْمَرْئِيَّة وَالْمَسْمُوعَة ، وَيَسْتَمِع لِهَذَا وَيَسْتَمِع لِهَذَا وَيَرُوح عَلَيْهِ الْوَقْتُ ، وَيَسْمَعُ مِنْ الشَّرِّ أَكْثَرُ مِمَّا يُسْمَعُ مِنْ الْخَيْرِ ، أَوْ لَا يَسْمَعُ الْخَيْر أبداً وَلَا يَنْظُرُ فِي الْخَيْرِ إنَّمَا يَسْمَعُ لِلشَّرّ وَيَنْظُرُ إلَى الشَّرِّ ، فَيُعْتَبَر هَذَا أنهْ مِنْ الْحَيَاةِ السَّعِيدَة ، وَهُو الدمارُ وَالْخَرَاب وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ،

203/1

المحاضرات · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٠٥