مَا هِيَ حَيَاتِهِم ؟ قَال ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) (يونس : 64) يُبشرهم اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِالْجَنَّة وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، يُبشرهم بِالْجَنَّة وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ لَهُم البُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، شُوف هَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ السَّعِيدَة ، لَهُم البُشْرَى فَهُم مستبشرون ، فرِحون بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) ؛ (يونس : 58) (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ) بدينِ الْإِسْلَام ، (وَبِرَحْمَتِهِ) أَيْ الْقُرْآنِ ، فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا ، خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) (يونس : 64) اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا إذَا قَالَ قولاً فَلَابُدَّ مِنَ وُقُوعِهِ ، لَا يُبَدَّلُ وَلَا يُغير ، لَا يُبَدَّلُ إذَا وَعَدَ فَإِنَّهُ لَا يُغيرُ وَعْدَهُ وَلَا يُخلفُ وعدهْ سُبْحَانَه ، أَمَّا إذَا تَوَعَّد فَإِنَّهُ قَدْ يَعْفُو ، وَقَد يُنفذ الْوَعِيد ، قَدْ يَعْفُو عَنْ الْمُسْلَمِ وَيَغْفِرْ لَهُ ذُنُوبَهُ ، وَقَد يُعَذِّبُه بِهَا وَإِنِّي وَإِنْ أوعدتُه أَو وعدتهُ ، فَانٍ وَإِنْ أوعدتهْ يَعْنِي هَذَا الْوَعِيدِ ، أَو وعدتهْ هَذَا الْوَعْدِ ، لمُنجزُ إيعَادِي ومُخلفُ مَوْعِدِي يَعْنِي الْوَعِيد فَاَللَّه جَلَّ وَعَلَا قَد يُخلفهُ وَيَغْفِر ، يَغْفِر لِلْمُؤْمِن ، لمُخلفُ إيعَادِي تصحة الْبَيْت لمُخلفُ إيعَادِي "يعني الوعيد" ، ومُنجزُ مَوْعِدِي "هذا الوعد" ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَا يُخلف وعدْ ، إذَا وَعَدَ مسلماً بِالْجَنَّة ، وَعْدَه بِالْخَيْر وَهَذَا الْمُسْلِم وَفَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاسْتَقَام فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخلف وَعْدَه يُعْطِيَهُ مَا وَعَدَهُ ، أَمَّا إذَا تَوَعَّد الْعَاصِي الَّذِي مَعْصِيَتِه دُونَ الشِّرْكِ فَهَذَا قَدْ يُخلف وَعِيدِه ، وَقَد يغفرُ لَه وَيَمْحُو عَنْه سيئاتهْ فضلاً مِنْه وإحساناَ ،
202/1