فالحياة السَّعِيدَة : هِيَ الَّتِي لَا خوفٌ فِيهَا وَلَا حَزَنٍ ، وين هِي ؟ بَيْنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس : 64) (فمن رُزق الْإِيمَان وَالتَّقْوَى لِلَّه فَهَذَا مِنْ أولياءِ اللَّهُ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يحزنون) الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ ، وَرُسُلِه ، وَكُتُبِه ، واليومِ الْآخَر ، وَآمِنُوا بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، وَأَدُّوا الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ قولٌ وعملٌ وَاعْتِقَاد ، قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ، يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ ؛ هَذَا هُوَ الْإِيمَانُ ، الَّذِينَ آمَنُوا فَجَمَعُوا بَيْنَ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ ، وَأَرْكَان الْإِيمَانِ عَلَى الْجَوَارِحِ ، جَمَعُوا بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ، الْإِسْلَام : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمداً رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وتصومُ رَمَضَان ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سبيلاَ ، وَالْإِيمَان : أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِه ، وَكُتُبِه ، وَرُسُلِه ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، و تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خيرهِ وَشَرِّه . فَلَابُدَّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ، هَؤُلَاء (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يَتَّخِذُونَه وِقَايَةٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، يَتَّقُون يَعْنِي يَتَّخِذُون وِقَايَةٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَعَذَابَهُ ، وَمَا هِيَ الْوِقَايَة ؟ هَلْ هِيَ الدُّرُوع وَالْحُصُون وَالْجُنُود ؟ ، أَوْ الثِّيَابِ ؟ لَا ، الْوِقَايَة العملُ الصَّالِح ، الْوِقَايَة الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَتَقْوَى اللَّهُ أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نورٍ مِنْ اللَّهِ ، ترجوا ثَوَابِ اللَّهِ ، وَإِن تَتْرُك مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَلَى نورٍ مِنْ اللَّهِ ، تخافُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ ؛ هَذِي هِيَ التَّقْوَى ، "سُميت تَقْوَى لِأَنَّهَا تقيك مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، وتقيك مِن العذاب" هَذِهِ هِيَ التَّقْوَى (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) .
201/1