تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّاعِر يَقُول :

لَعَمْرُك مَا السَّعَادَة جَمْع مالٍ

وَلَكِن التَّقِيّ هُو السعيدُ

فَتَقْوَى اللّهِ خَيْرٌ الزادِ ذخراً

وَعِنْدَ اللَّهِ للأتقى مزيدُ

ـــــــــــــــــــ

هَذَا صِنفْ ؛ الصِنفُ الثَّانِي طلبُوا خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى طَلَبِ الدُّعَاءِ لِلْآخِرَة وَإِنَّمَا طَلَبُوا خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمِنْهُمْ (مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فَهُم جَمَعُوا فِي دعائِهم أنْ يؤتيهمُ اللَّهُ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، هؤلاءِ هُم أهلُ السَّعَادَة وَاَللَّه جلُ وَعَلَا قَال ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النحل:97) مَنْ عَمِلَ صالحاً وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ هُوَ : مَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَرْطَانِ : الشَّرْط الأول/ الإِخْلاصِ لِلَّهِ عَزَّ وجلْ فَلَا يَكُونُ فِيهِ شركْ لَا أَكْبَرُ وَلَا أَصْغَر ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شِرْكٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُهُ ، ويردهُ عَلَى صاحبهْ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ (إن اللَّه جلٌ وَعَلَا قَال : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشركْ ، مِن عملِ عملاً أشركَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وشركَهْ وَفِي روايةٍ(فهو لِلَّذِي أشركْ وَأَنَا مِنْهُ بريء) ؛ هَذَا الشَّرْطِ الْأَوَّلِ الإِخْلاصِ لِلَّهِ عزٌ وَجَلّ ، الشَّرْط الثاني/المُتابعة لِلرَّسُول "صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم" فَلَا يَكُونُ فِيهِ بِدْعَةٌ ، وَلَا خُرافة وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى وِفقِ سٌنةِ رَسُولُ اللَّهِ "صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم" حَتَّى يَكُونَ عملاً صالحاً ، فَإِنْ كَانَ مُخالفاً لسنةِ رَسُولُ اللَّهِ "صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم" فَهُو عملٌ بَاطِلٌ وَمَرْدُودٌ ، قَال "صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم" (من أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ ردٌ) مَا لَيْسَ منهُ أَحْدَثَه هُوَ وَلَمْ يَأْتِي عَنْ رَسُولِ الله"صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم"وإن كَان يَسْتَحْسِنُه وَيَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ وَأَنَّه . . . لَا هُوَ شَرٌّ ، مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا يَعْنِي هَذَا الدِّينَ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ ردٌ ، أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، وَفِي روايةٍ (من عَمِل عملاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ ردٌ) حَتَّى وَلَوْ لَمْ يُحدثه هُو لَكِنَّه عمِل بهِ ، أحدثهُ غَيْرِه فعمِل بهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ سواءً هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُ أَو أحدثهُ غَيْرُهُ وَ اقْتَدَى بِهِ وتوارثه مَع المُبتدعة فَإِنَّ هَذَا مَرْدُودٌ ، لَا ينفعُ صَاحِبِه مَهْمَا أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِيهِ .

195/1

المحاضرات · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٩٧