تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَعْنِي الْحَيَاة الدَّائِمَة (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) هَذَا الصِّنْفِ مَنْ النَّاسِ وَلِذَلِكَ تَجِدُ الدُّنْيَا أَكْبَر هَمُّهُم ، يَرْضَوْن لَهَا وَيَغْضَبُون لَهَا ويكدحون لَهَا وَيُنَفِّذُون أَعْمَارَهُمْ فِي طَلَبِهَا ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَإِنَّهُمْ فِي إعراضٍ عَنْهَا أَوْ قلةِ رغبةٍ للعملِ لَهَا وإنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِهَا ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ* يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (الروم:7) لَا نَقُولُ أنٌ الْإِنْسَانَ لَا يطلبُ الرِّزْق ، الْإِنْسَانَ لَا يأكلْ مِمَّا رزقهُ اللَّه ، اللَّه جلٌ وَعَلَا قَال (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف:31) قال سبحانه ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(الأعراف:32) فَلَا بأسَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُطْلَب الرِّزْقُ الْحَلَالُ ، وَلَا بأسَ أنْ يَتَمَتَّعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنْ غيرِ إسْرَافٌ وَمَن غيرِ مَخِيلَة ، وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أنْ يَسْتَعِين بهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَيَسْتَعِين بِمَا رزقهُ اللَّهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالدُّنْيَا مزرعةُ الْآخِرَةِ وَهِيَ مطيةُ الْآخِرَة ، إنَّمَا الْمَلُوم هُوَ الَّذِي تَكُونُ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ ، وَلَا يَنْظُرُ إلَّا إلَى الدُّنْيَا ، وَلِذَلِك هَذَا الصنفْ مِنْ النَّاسِ لَا يُبالي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، لَا يُبَالِي مَنْ أَيْنَ أَخَذَ الْمَالَ وَمَنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، مِن حلالاٍ أَوْ حَرَامٌ هَذَا هُوَ صَاحِبُ الدُّنْيَا وَلِهَذَا قال"صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم" : (تعسَ عبدُ الْخَمِيصَة ، تعسَ عبدُ الْخَمِيلَة أَن أُعطيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعطىَ سخِط) فَهَذَا جَعَل الدُّنْيَا مَطْلَبِه وَأَكْبَر همهْ ظنناً مِنْهُ أَنَّ السَّعَادَةَ فِي تَحْصِيلِهَا .

194/1

المحاضرات · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٩٦