كَذَلِك اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِين وَيُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَيُحِبّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ هَذِهِ كُلَّهَا أَسْبَاب مَحَبَّةِ اللَّهِ لِعَبْدِهِ إنْ يَكُونَ مِنْ الْمُتَّقِينَ ، وَالتَّقْوَى هِيَ فِعْلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِه ، رَجَاءَ ثَوَابِهِ وَتَرَكَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ ، هَذِهِ هِيَ التَّقْوَى سُمِّيَت تَقْوَى لِأَنَّهَا تَقِي الْعَبْدَ مِمَّا يَخَافُ ، تَقِيهِ مِنْ النَّارِ ، تَقِيهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، تَقِيه مِمَّا يَكْرَهُ فَهِي وِقَايَة ، (( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا )) بِمَاذَا نَقِي أَنْفُسِنَا وَأَهْلِينَا النَّار ؟ بِتَقْوَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، بِطَاعَةِ اللَّهِ ، (( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا )) فَسُمّيَت تَقْوَى لِأَنَّهَا تَقِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمَنْ غَضَبُ اللَّهِ ، وَمِنْ الْمَكْرُوهَاتِ فَاَللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِين الَّذِين يُؤَدُّونَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَمَعًا فِي ثَوَابِ اللَّهِ وَيَتْرُكُون مَا نَهَاهُمْ اللَّهُ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ ، لِهَذَا يُحِبُّهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، يُحِبّ الْمُتَّقِين ، يُحِبُّ التَّوَّابِينَ الَّذِينَ يَقَعُونَ فِي الذُّنُوبِ ثُمّ يَتُوبُون خَوْفًا مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَانْظُرُوا إلَى سِعَةِ فَضْلِ اللَّهِ ، أَنَّهُم عَصَوْا اللَّهَ وَخَالَفُوا أَمْرَهُ لَكِنْ لَمَّا تَابُوا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَأُحِبُّهُم ، يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ، أَيْ الَّذِينَ يَتُوبُون مِنْ ذُنُوبِهِمْ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ مَعْصُومًا يَقَعْ مِنْهُ الْخَلَل ، يَقَعْ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ لَكِنَّهُ إذَا تَابَ إلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَحَبُّه ، يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ، التَّوَّابِين كثيري التَّوْبَة (( وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) وَكُلَّمَا أَذْنَبُوا ذَنْبًا تَابُوا إلَى اللَّهِ ، تَوْبَةً صَحِيحَةً فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَأُحِبُّهُم وَغَفَر لَهُم ، وَأَكْرَمُهُم هَذَا مِنْ حَلَمَةِ سُبْحَانَه ، وَفَضْلِه وَإِحْسَانِه وَرَحْمَتِه بِعِبَادَة ، يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ، وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، الْمُتَطَهِّرِين مِنْ الذُّنُوبِ الطَّهَارَة الْمَعْنَوِيَّة ، الْمُتَطَهِّرِين مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، الْمُتَطَهِّرِين بِالطَّاعَات والقربات ، يُحِبّ الْمُتَطَهِّرِين الطَّهَارَة الْمَعْنَوِيَّة بِتَزْكِيَة نُفُوسِهِم بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَفِعْلُ الْخَيْرَاتِ ، وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ الطَّهَارَة الْحِسِّيَّة ، مِنْ النَّجَاسَاتِ وَالْخَبَائِث ، فيتطهرون مِنْ النَّجَاسَاتِ ، يَتَطَهَّرُون مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ لِلصَّلَاة ، بِالْوُضُوء وبالإغتسال ويتطهرون مِنْ النَّجَاسَاتِ الَّتِي تُصِيبُ ثِيَابِهِم أوأبدانهم فيغسلونها ويتطهرون مِنْهَا طَاعَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، هَؤُلَاء يُحِبُّهُمْ اللَّهُ ، يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
188/1