تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا مِنْ أَسْبَابِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ تَقَرَّبَ إلَيْهِ بِالْفَرَائِض ثُمّ بِالنَّوَافِل وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ . مِنْ أَسْبَابِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى : (( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَان مَرْصُوص )) وَقَالَ تَعَالَى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاَللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) ، فَذَكَر سُبِين مِنْ أَسْبَابِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ : السَّبَبِ الْأَوَّلِ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ وَهَذَا مَعْنَاهُ الْوَلَاء وَالْبَرَاء فَيَكُونُون أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يُحِبُّونَهُم ويوالونهم ويواسونهم ، أَعْزُه عَلَى الْكَافِرِينَ يتبرئون مِنْهُم ويجاهدونهم وَيُقَاتِلُونَهُم ويتبرئون مِنْهُمْ وَمِنْ دِينِهِمْ ، هَذَا السَّبَبُ ، الْوَلَاء وَالْبَرَاء الَّذِي تُنَال بِه مَحَبَّةِ اللَّهِ عزوجل لِعَبْدِه ، الْأَمْرُ الثَّانِي : يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَا يُجَاهِدُون طَلَبًا لِلْمَالِ وَلَا طَلَبًا لِلْمَدْح وَالثَّنَاء وَطَلَبَ الْمَالَ وَالْغَنِيمَةِ فَقَط ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ مَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مَنْ يُثَبّطُهُم وَمَن يَخْذُلُهُم وَمَن يَتَهَاوَن بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَرَى الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَرَى لَهُ قِيمَةٌ أَوْ يَعْتَبِرْه وَحْشِيَّةٌ أَو يَعْتَبِرْه قَسْوَة كَمَا يُنَادِيَ بِهِ مِنْ يُنَادِي الْيَوْمَ مِنْ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَقُولُون الْإِسْلَامُ لَيْسَ دَيْنٌ جِهَادٌ وَلَا دِينَ قِتَال إنَّمَا هُوَ دِينُ تَسَامُحٌ وَدِين مَحَبَّة ، هَذَا مِنْ جَهْلِهِم أَو ضلالهم وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ، فَالْجِهَاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَعْظَمُ أَسْبَابِ مَحَبَّةِ اللَّهِ جلّ وَعَلَا لِعَبْدِه وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

187/1

المحاضرات · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٨٩