تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّه جلّ وَعَلَا يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، الَّذِينَ يَفْعَلُونَ الْإِحْسَان وَالْإِحْسَان هُو الْإِتْقَان ، وَالْإِتْمَام وَبَدَل الْخَيْر لِلْمُحْتَاجِين ، فَالْإِحْسَان يَكُونُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، وَذَلِك بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ وَإِتْقَان الْعَمَلِ لِلَّهِ عزوجل وَصَلَاح النِّيَّة ، وَالْقَصْد كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، قَال : (الإحسان أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَهُو يراك) هَذَا فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، هَذَا هُوَ الْإِحْسَان بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، أَنْ يُعْبَدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ ، مُوقِنًا بِمَا عِنْدَهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ ، رُؤْيَةَ عَيْنٍ . فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ فَيَخَافُ مِنْ اللَّهِ ، يَخَافُ مِنْ اللَّهِ عزوجل لِأَنَّهُ يَرَاهُ وَيُبْصِرُه فِي تَصَرُّفَاتِهِ وتقلباته ، حَتَّى مَا فِي قَلْبِهِ ، يَرَاهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُه اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأَمَّا الْإِحْسَان فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ فَهُوَ أَنْ يَبْذُلَ لَهُم النَّفْع ، يَبْذُل لَهُمْ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَخَيْر وَيَدْفَعَ عَنْهُمْ مَا فِيهِ شَرٌّ وَأَذَى ، هَذَا هُوَ الْإِحْسَان فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ النَّاسِ ، أَوَّلًا يُؤَدِّي إلَيْهِم حُقُوقِهِم الَّتِي لَهُمْ عَلَيْهِ ، يُؤَدِّيهَا لَهُم ، هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ ، ثَانِيًا : يُسْدِي إلَيْهِم الْمَعْرُوف ، بِالْمَال وبالجاه وبالعلم ، وبالدعوة إلَى اللَّهِ وَبِالتَّعْلِيم ، هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ إلَى الْخَلْقِ تَعْلَم الْجَاهِل ، تُذكر الْغَافِل تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ تَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ لِأَجْلِ إنْقَاذِ أَخِيك ، مِمَّا وَقَعَ فِيهِ هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ أَنْ تَسْكُتَ عَنْه ، وَإِن تجامله وَإِن تَسْتَحِي مِنْهُ تَقُولُ هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ ، لَا ، هَذَا مِنْ الْغِشِّ لَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَبِطَرِيقِه سَرِيّة وَبِطَرِيقِه الْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَالْجِدَال بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ إلَى الْخَلْقِ ، أَعْظَمُ الْإِحْسَانِ إلَى الْخَلْقِ أَنْ تسدي إلَيْهِم الْخَيْرُ فِي دِينِهِمْ ، تَعْلِيمِهِم ، نَصَحَهُم ، آمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهْيَهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنَّ تَبْذُلْ لَهُمُ الْمَالُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِيهِ خَيْرٌ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لَكِن الْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ هَذَا أَعْظَمُ وُجُوه الْإِحْسَان ، وَكَذَلِك تَحْسُن إلَيْهِمْ بِالْمَالِ ، تَتَصَدَّق ، عَلَى الْمُحْتَاجِ ، تُسَاعِد الْمَدِينِ الْمُعْسِرَ تَسَامُحٌ مَنْ لَك عَلَيْك حَقّ تسامحه ، تُخَفَّف عَنْه فَتُحْسِن الِاقْتِضَاءَ مِنْهُ هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ ، بَلْ لَا يَقْتَصِرُ الْإِحْسَانَ عَلَى الْإِنْسَانِ بَلْ يَتَعَدَّى إلَى الْبَهَائِم ، تَحْسُن إلَى الْبَهَائِم حَتَّى إلَى الْكِلَابِ إلَى القطط تُحْسِنُ إلَيْهَا

189/1

المحاضرات · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٩١