تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ " يَعْنِي " النبيئين والصدّيقين وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقاً " ، " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ " هُمْ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يَدْعُونَ النَّاسِ إلَى الضَّلَالِ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِم يَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ يَدْعُونَ إلَى خِلَافِهِ لهوىً فِي نُفُوسِهِمْ أَو لأطماع يَحْصُلُون عَلَيْهَا أَوْ رئاسات يتبوءونها ، يَدْعُون النَّاسِ إلَى إلَى غَيْرِ مَا يَعْتَقِدُونَ وَإِلَى غَيْرِ مَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ يترأسوا عَلَيْهِم ويتأكّلوا مِنْهُمْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ يضلوهم عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، فَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ كُلَّ مِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ وَلَكِنَّه يُخَالِفُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ وَفِي طليعتهم الْيَهُودِ فَهُمْ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ـ يَعْنِي مُحَمَّدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فريقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " [سورة البقرة-146] ، فَالْيَهُود يَعْلَمُون وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِم فَهُم مغضوبٌ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ مِثْلُهُم مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ عَالِمٍ يُخَالِفُ عِلْمَهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ وَلَا يُفْتِي بِالْحَقِّ وَلَا يَدْعُو إلَى التَّوْحِيدِ وَلَا يُحَذِّرُ النَّاسَ مَنْ الشِّرْكِ يَدْخُلُ فِي الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، " وَلَا الضالّين " الضالّون هُم الجهّال الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى جَهْلٍ وَعَلَى غَيْرِ دَلِيلٍ بِالْبِدَع والخرافات وَالْمُحْدَثَات الَّتِي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَكُلّ مخرّف وَمُبْتَدِع ومُحدث فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّالِّين وَلِهَذَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ [ مِن فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا فَفِيه شَبَهٌ مِنْ الْيَهُودِ وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عبّادنا فَفِيه شَبَهٌ مِنْ النَّصَارَى ] وَمِصْدَاق هَذَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ " .

17/1

المحاضرات · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٩