فَالْمُؤْمِن يُحِبُّ اللَّهَ مَحَبَّةً خَالِصَةً وَكَذَلِك يُحِبُّ مِنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِه وَرُسُلِه وَعِبَادَةِ الصَّالِحِينَ وَهَذَا يُسَمَّى الْحُبُّ فِي اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَوَالَى فِي اللَّهِ وَعَادَ فِي اللَّهِ فَإِنَّمَا تُنَال وِلَايَة اللَّهُ بِذَلِكَ " . تُنَال وِلَايَة اللَّه ـ أَي مَحَبَّتِه لِلْعَبْد ـ بِذَلِكَ أَيْ بِهَذِهِ الْأُمُورِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَجِدُ عَبْد طَعْمَ الإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءُ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ وَإِنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يَقْذِفَ فِي النَّارِ " ، هَذِه عَلَامَاتِ الْمَحَبَّةِ ، وَعَلَامَة مَحَبَّةِ اللَّهِ اتِّبَاع رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّهُم يُحِبُّون اللَّه فامتحنهم اللَّهُ بِقَوْلِهِ : (( قَلَّ أَنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (( قُل أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ )) ، فَعَلَامَة مَحَبَّةِ اللَّهِ مَحَبَّة صَحِيحِه حَقِيقِيَّةٌ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَن ادّعى إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَلَكِنَّهُ لَا يَتْبَعُ الرَّسُولَ فَهَذَا كَذَّابٌ وَمِثْلُهُ مَنْ يدّعي إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَيَتَقَرَّب إلَى اللَّهِ بِالْبِدَع وَالْمُحْدَثَات الَّتِي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ، اللَّه جلّ وَعَلَا لَا يَرْضَى إلَّا بِمَا شُرِعَ فَمَن يُحِبُّ اللَّهَ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بِالْبِدَع وَالْمُحْدَثَات وَالْمُخَالَفَة لِلرّسُولِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ بمحب لِلَّهِ وَإِنْ ادّعى إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ عزوجل ، فَهَذِه مَحَبَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، مَحَبَّة الْعَبْدِ لِلَّهِ عزوجل وَهَذِه عَلاَمَتُها (( قَلَّ أَنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ )) وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَإِنَّمَا هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ مِنْ يدّعي إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَهُوَ لَا يَتْبَعُ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ صَادِقًا لِأَنَّ عَلَامَةَ مَحَبَّةِ اللَّهِ حَقِيقَةً اتِّبَاع هَذَا الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا جَانِب ، مَحَبَّة الْعَبْدِ لِلَّهِ عزوجل ، وَلَيْس الْعِبَادَة قَاصِرَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَلْ الْمَحَبَّة هِي الْأَسَاس وَمَعَهَا أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ كَالْخَوْف وَالرَّجَاء ، فالرسل وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحُون يُحِبُّون اللَّهِ وَهُمْ مَعَ مَحَبَّتِهِم لِلَّه يَخَافُونَه ويرجونه (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُون إلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَان مَحْذُورًا )) .
185/1