تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَحَبَّة اللَّه تَقْتَضِي الذُّلّ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْخُضُوع بَيْنَ يَدَيْهِ وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِمَا شُرِعَ مَنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الْكَثِيرَة قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لله)) لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يُحِبُّون اللَّه وَلَكِنَّهُم أَحَبُّوا مَعَهُ غَيْرُهُ ، مِنْ الْأَصْنَامِ والأنداد ، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ، أَمَّا الْمُؤْمِنُون فَإِن مَحَبَّتِهِم خَالِصَة لِلَّه عزوجل (( أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )) مِنْ مَحَبَّةِ أَصْحَاب الْأَصْنَام لِلَّهِ لِأَنَّ مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ خَالِصَة وَمَحَبَّة الْمُشْرِكِين لِلَّه مُشْتَرَكَة ، فَاَللَّه جَلَّ وَعَلَا يُحَب لِذَاتِه ، ولأسمائه وَصِفَاتِه ولأفعاله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، إمَّا مَحَبَّةُ الْمَال وَمَحَبَّة الْوَلَدِ وَمَحَبَّةُ الْوَالِدَيْن هَذِه مَحَبَّة طَبِيعِيَّةٌ لَيْسَ مَعَهَا ذُلَّ وَلَا خُضُوعٌ وَلَا تَعَبُّدَ ، مَحَبَّة طَبِيعِيَّةٌ بِمُوجَب الْقَرَابَة وَالْإِحْسَان فَلَا يُلَامُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا ، إنَّمَا الْمَحَبَّة الشركية هِي مَحَبَّة الْعِبَادَة هَذِهِ هِيَ الْمَحَبَّة الشركية الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الْمُشْرِكُون .

184/1

المحاضرات · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٨٦