إنَّمَا الْعِلْمُ الصَّحِيح وَالْعِلْم الَّذِي مَدَحَهُ اللَّهُ وَمَدَحَه الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْعِلْمُ الشَّرْعِيِّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ الْمُرَادَ بِالْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ ؛ لِأَنَّهُم عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ، وَخَافُوا مِنْه ورجوه ، لَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْرِفَ اللَّهِ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ إلَّا بالعلم﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ، أَمَّا عُلَمَاء الصِّنَاعَة وَعُلَمَاء المهارات فَرُبَّمَا يَكُونُون لَا يَعْرِفُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ الْعُلَمَاءُ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَكْفُرُون بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَكَيْف تُعْطِيهِم صِفَةٌ الْمَدْح ، نَأْخُذ النُّصُوصِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ونطبقها عَلَيْهِم وَنَقُول : هَؤُلَاءِ هُمْ الْمَقْصُودُونَ ! لَا ، هَذَا لَا يَجُوزُ ، إنَّمَا الْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ الَّذِينَ عَلَّمَهُمْ يَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، فِي الدُّنْيَا يَنْفَع الْهِدَايَة وَمَعْرِفَة الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَفِي الْآخِرَةِ يُورِث الْجَنَّة وَالْخُلُود فِيهَا ، هَذَا هُوَ الْعِلْمُ الْمَقْصُودِ ، وَالْعُلَمَاء ذَكَرُوا أَنَّ الْعِلْمَ عَلَى قِسْمَيْنِ : قِسْمٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِه ، فَكُلّ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللَّهِ ، لاَبُدَّ أَنْ يَتَعَلَّمَ هَذَا الصِّنْفِ مَنْ الْعِلْمِ وَذَلِكَ مَا لَا يَسْتَقِيمُ دَيْنِهِ إلَّا بِهِ ، كَمَعْرِفَة عَقِيدَتِه ، وَمَعْرِفَة صَلَاتُه ، وَزَكَاتُه ، وَصِيَامَه ، وَحَجُّه ، فَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْعِلْمِ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِه ، فَإِنْ جَهِلَهُ أَوْ قَصُرَ فِي طَلَبِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مفرطًا وناقصًا فِي عِلْمِهِ وَفِي عَمَلِه .
173/1