تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ » ، الْعَالِم بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِسُّنَّة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمُتَّفِقَةِ فِي دَيْنٍ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَابِدِ الَّذِي شُغِلَ نَفْسَهُ بِالْعِبَادَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاسْتَنْفَذ أَوْقَاتِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ وَلَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، هَذَا عَابِد ، لَكِنْ الْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، فَالْعَالِم مِثْل الْقَمَر ، وَالْعَابِد مِثْل الْكَوْكَب ، الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَمَر وَالْكَوْكَب وَالْمُنَاسَبَةِ أَنّ الْعَالَمَ امْتَدّ نُورَهُ عَلَى النَّاسِ واستفادوا مِنْهُ مِثْلُ الْقَمَر امْتَدّ نُورَهُ عَلَى النَّاسِ واستفادوا مِنْه ، سَارُوا عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ ، لِأَنَّ نُورَ الْقَمَرِ يَمْتَدُّ إلَى الْأَرْضِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ وَالْمُسَافِرُون ، فَهَذَا مِثْلُ الْعَالِمِ يُنِير لِلنَّاس الطَّرِيق ، وَأَمَّا الْعَابِد فَفِيه نُور الْعِبَادَة ، لَكِن نُورُه قَاصِرٌ عَلَيْه ، لَكِنْ لَا يَمْتَدُّ إلَى الْغَيْرِ ، هَذَا وَجْهُ الشَّبَهِ ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ إنَّ الْقَمَرَ انْتَفَعَ النَّاسُ بِنُورِه تَمَدَّدَ عَلَى الْكَوْنِ ، بِخِلَاف الْكَوْكَب فَإِن نُورُه مَقْصُورٌ عَلَيْهِ فَقَطْ ، وَالنَّفْع الْمُتَعَدِّي خَيْرٌ مِنْ النَّفْعِ الْقَاصِرِ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَهَذَا فِيهِ فَضْلٌ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ فَمَا بَالُك بِفَضْل الْعَالِمِ عَلَى غَيْرِ الْعَابِدِ الَّذِي مَا عِنْدَهُ عِلْمُ وَلَا عِنْدَهُ عُبَادَة ، هَذَا لَا شَيْءَ وَلَيْسَ لَهُ اعْتِبَار عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَإِن اعْتَبَرَه النَّاسِ مَنْ الْقَادَة أَوْ مِنْ الرُّؤَسَاء أَوْ مِنْ الْمُعَظَّمِين ، إذَا كَانَ لَا عِلْمَ وَلَا عَمَلَ فَهُوَ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَلَا حَتَّى عِنْدَ خَلْقِه ، فَهَذِهِ نُصُوصُ أَوْ بَعْضَ النُّصُوصِ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْعِلْمِ وَفَضَّلَ الْعُلَمَاءَ ، وَالْمُرَاد بِالْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي جَاءَ مَدَحَه فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُرَادُ بِهِ عِلْمٌ الشَّرِيعَةِ ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عِلْمٌ الصِّنَاعَاتِ وَالْحَرْفَ والمهن والاختراعات كَمَا هُوَ سَائِدٌ عِنْدَ النَّاسِ الْيَوْمَ ، يُطْلِقُون الْعَالِمِ عَلَى الْمُخْتَرَع ، وَعَلَى صَاحِبِ الصَّنْعَة ، وَهَذَا عَالِمٌ بِعِلْم دُنْيَوِيّ ، عَلِم حِرْفَة ، لاشك إنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَنْفَعُ نَفْسِه وَيَنْفَع النَّاس ، لَكِنَّ هَذَا نَفَع دُنْيَوِيّ وَعَاجِل ،

172/1

المحاضرات · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٧٤