فَالْعَبْد يُبَدِّل السَّبَب وَالنَّتِيجَة مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَاَللَّهِ لَا يَضِيعَ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عملاً ، فَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ اقْبَلْ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ « أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ دَخَلُوا الْمَسْجِد وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُم ، هَمَّ مَا جاؤوا قَاصِدِين الدَّرْس ، جاؤوا إلَى الْمَسْجِدِ لَكِنْ لَمَّا دَخَلُوا وَرَوَوْا الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَرَوَوْا مَجْلِسِ الذِّكْرِ ، وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَغِب الْحُضُور وَالْجُلُوس فَجَلَسَ فِي الْحَلْقَةِ عَنْ رَغْبَةٍ وَعَنْ مَحَبَّةِ ، الثَّانِي أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ لَكِنَّه أَسْتَحْيِي فَجَاء وَجَلَسَ فِي الْحَلْقَةِ حياءًا ، مَا اِسْتَسَاغ أَنْ يَنْصَرِفَ وَالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدّثُ . أَمَّا الثَّالِثُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ » ، هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَتَرَكَه وَهُو مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ يُعْرِضُ عَنْهُ ، وَأَنَّ مَنْ أَقْبَلَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ عَنْ رَغْبَةٍ ، أَوْ حَتَّى عَنْ حَيَاء فَإِنَّهُ عَلَى خَيْرِ ، وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ فِي فَضْلِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكَفَى بِذَلِكَ شرفًا لَهُمْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَالْعُلَمَاء يَقُومُونَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ فِي النَّاسِ بِالدّعْوَةِ إلَى اللَّهِ ، وَالْفَتْوَى وَالتَّوْجِيه وَالْقَضَاء بَيْنَهُم ، فَهُم يَقُومُونَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَنْبِيَاء ، فَهُمْ وَرَثَة الْأَنْبِيَاءِ وَالْوَارِث يَقُومُ مَقَامَ الْمَوْرُوثِ وَيَنُوبُ عَنْهُ ، وَهَذَا شَرَف لِلْعَام أَنَّهُ مِنْ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَبْلِيغِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحَمَل الْعِلْمُ النَّافِعُ ،
171/1