وَالْفَرِيقُ الثَّانِي : الضَّالُّون الَّذِينَ أَخَذُوا الْعَمَل وَتَرَكُوا الْعِلْم ، يَعْمَلُون بِدُونِ عِلْمِ ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الْعَادَات والتقاليد ، وَأَقْوَال النَّاس ، وَمَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُم ، بِدُونِ عِلْمِ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، بَل يَرْفُضُون الْعِلْمِ وَلَا يُرِيدُونَه وَيَقُولُون : الْمَقْصُود الْعَمَل ، وَهُنَاك طَائِفَةٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ يُزَهِّدُون فِي الْعِلْمِ ، وَيَقُولُون لِلنَّاس : لَا تَشْتَغِلُوا بِالْعِلْم ، اشْتَغَلُوا بِالْعِبَادَة وَالذِّكْر ، أَمَا تَعْلَمُ الْعِلْمَ وَالْجُلُوسُ مَعَ الْعُلَمَاءِ ، وَمَع حِلَقُ الذِّكْرِ فَهَذَا يَأْخُذُ عَلَيْك الْوَقْت : وَالْمَقْصُودُ هُوَ الْعَمَلُ ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَمَلُ بِدُونِ عِلْمِ ! ! لَا يَكُونُ عملاً إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ عَلِم ، هَذِهِ طَرِيقَةُ ضَالَّة مَوْرُوثَةٌ عَنْ النَّصَارَى ، فالنصارى عِنْدَهُم عِبَادَات وَعِنْدَهُم رَهْبَانِيَّة لَكِنَّهُم عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ ، فَهُمْ فِي جَهَنَّمَ ، وَلَا يَنْفَعُهُمْ تَعَبَّدَهُم ، وَبُكَاؤُهُم ، وتنسكهم ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَارَ عَلَى نهجهم مِن الخرافيين وَالْمُبْتَدِعَة ، لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِدُونِ عِلْمِ ، وَبِدُون هَدْيٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فتنبهوا لِآخَر هَذِهِ السُّورَةَ الْعَظِيمَةَ إذَا قَرَأْت ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ تُطْلَبُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يُدَلِّكَ ويوفقك إلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّافِعُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحِ ، وَإِن يجنبك طَرِيقِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْعَمَل وَتَرَكُوا الْعِلْم كَالنَّصَارَى ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلِهَذَا يَقُولُ بَعْضُ السَّلَفِ : مِن فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا فَفِيه شَبَهٌ مِنْ الْيَهُودِ ، وَمَن فَسَدَ مِنْ عِبَادِنَا فَفِيه شَبَهٌ مِنْ النَّصَارَى ، فَلَيْسَت الْآيَةُ خَاصَّةً بِالْيَهُود أَوْ النَّصَارَى فَقَط ، وَإِنَّمَا هِيَ عَامَّةٌ لِكُلِّ مِنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْيَهُودَ أَوْ طَرِيقٌ النَّصَارَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
168/1