لِأَنَّ أَيَّ عَمَلٍ لاَبُدَّ أَنْ يَتَوَفَّر فِيهِ شَرْطَانِ حَتَّى يَقْبَلَ : الشَّرْطِ الْأَوَّلِ : الإِخْلاصِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ بِدْعَةٌ وَلَا خِرَافَة ، وَلَا شَيْءَ مُحْدَثٍ لَيْسَ مِنْ دَيْنٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ بِدْعَةً أَوْ خِرَافَة فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ عَمِلَ عملاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » ، وَفِي رِوَايَةٍ : « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » ، أَيْ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ لَا يَقْبَلُ ، فَإِذَا كَانَ عِلْمُ بِلَا عَمَلٍ فَلَا فَائِدَةَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثانيًا : عَمَلٌ بِلَا عِلْمٍ لَا فَائِدَةَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّه ضَلَال ، أَمَّا الْعِلْمُ مَعَ الْعَمَلِ فَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ ، هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ ، وَهَذَا كَمَا فِي آخِرِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ ، وَاَلَّذِين أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ الصَّحِيح وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، هَؤُلَاءِ هُمْ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ ، جَمَعُوا بَيْنَ الْعِلْمِ النَّافِعُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحِ فَصَارُوا منعمًا عَلَيْهِم ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكِ مِنْهُم ، أَيْ إنْ يَجْعَلَكِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يجنبك طَرِيق الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، وَهُمْ الَّذِينَ أَخَذُوا الْعِلْم وَتَرَكُوا الْعَمَلَ ، فَهَؤُلَاء مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُم عَرَفُوا الْحَقَّ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ .
167/1