تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَكِنَّ هَذَا قَتَلَ وَهُوَ لَا يُقْصَدُ الْجِهَاد ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ أَنَّ يُوصَفَ بِالشَّجَاعَة ، بِأَنْ يُقَالَ : هُوَ شُجَاعٌ ، فَهُوَ مَا دَخَلَ الْمَعْرَكَة لِابْتِغَاء وَجْهَ اللَّهِ ، ولإعلاء كَلِمَةِ اللَّهِ ، لِأَنَّ الشَّهِيدَ كَمَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا » وَقُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهَذَا مَا قَاتَلَ مِنْ أَجْلِ هَذَا ، وَإِنَّمَا قَاتَل لِيَتَبَيَّن مَكَانَه بِأَنَّه شُجَاع يُرِيد الْمَدْح ، فيؤتي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْأَلُه اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَاذَا عَمِلْتَ ؟ فَيَقُول : يَا رَبِّ قَاتَلْت فِيك حَتَّى قُتِلْتُ ، فَيُقَالُ لَهُ : كَذَبْتَ وَلَكِنَّك قَاتَلْت لِيُقَالَ هُوَ شُجَاعٌ وَقَدْ قِيلَ ، ثُمّ يُسْحَب إلَى النَّارِ ، وَالثَّانِي رَجُلٌ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ يُنْفِق وَيَكْثُر الْإِنْفَاق فَيَسْأَلُه اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَاذَا عَمِلْتَ فِي مَالِك ؟ فَيَقُول : رَبِّ مَا تَرَكَتْ شيئًا تُحِبّ الْإِنْفَاق فِيهِ إلَّا أَنْفَقْتُ فِيهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : كَذَبْتَ وَلَكِنَّك أَنْفَقَت لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ وَقَدْ قِيلَ ، فَكُلُّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَصْدِهِ أَنْ يُمْدَحَ بِأَنَّه جَوَادٌ ، وَأَنَّه كَرِيمٌ ، مَا قُصِدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، الْعِبْرَة بِالْمَقَاصِد ، وَلَيْسَت الْعِبْرَة بِصُورَة الْأَعْمَال ، فيسحب إلَى النَّارِ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ مَحَلُّ الشَّاهِد ، رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ فَيُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسْأَلُه اللَّه مَاذَا عَمِلْتَ بِعِلْمِك ؟ فَيَقُول : رَبّ تَعَلَّمْت فِيك الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : كَذَبْتَ وَلَكِنَّك تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ هُوَ عَالِمٌ وَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ ويسحب إلَى النَّارِ ، وَلِذَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي خِتَامِ هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ . فَالْمَطْلُوب مِنْ الْعَالِمِ هُوَ الْعَمَلُ ، وَأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ لِوَجْهِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛

166/1

المحاضرات · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٦٨