تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ كَانَ عِلْمُ بِدُونِ عَمَلٍ فَهُوَ كَشَجَرَة بِلَا ثَمَرٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَمْلٌ يَحْمِلُه صَاحِبِه وَيُثْقِلُه وَهُوَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ، فَهَؤُلَاء حَمَلُوا الْعِلْم وَلَكِنَّهُم لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ فَهْمُ مِثْلَ الْحِمَارِ الَّذِي يُحْمَلُ الْإِسْفَار ، أَي الْكُتُب الضَّخْمَة وَهُوَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهَا ، وَلَكِن يقاسي مِنْ حَمْلِهَا وَثِقَلِهَا ، فَهَذَا مِثْلُ الْعَالِمِ الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ ، وَالشَّاعِر يَقُول :

وَالْعِلْم إنْ كَانَ أقوالاً بِلَا عَمَلٍ

***

فَلَيْس صَاحِبِهِ فِي الْجَهْلِ منغمر

ـــــــــــــــــــ

الْجَاهِلُ الَّذِي لَا يَدْرِي عَلَى هَوَانِه وَعَلَى انْحِطَاط مَكَانَتِه ، الْجَاهِل أَحْسَن حالاً مِنْ الْعَالِمِ الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ قَد يُعْذَر بِجَهْلِهِ حَتَّى يَتَعَلَّمَ ، أَمَّا الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فَهَذَا لَا يُعْذَرُ ؛ لِأَنَّه قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ « أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامِ ثَلَاثَة : أَحَدُهُم رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ علمًا ، ثَلَاثَة : مُجَاهِد ، وَمُنْفِقٌ لِلْأَمْوَال ، وَعَالِمٌ » هَؤُلَاء أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الّذِي قَتَلَ فِي الْمَعْرَكَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَهِيدٌ ، وَالشُّهَدَاء مِنْ أَفْضَلِ الْخَلْقِ ، مَنْزِلَتَهُم بَعْد الصِّدِّيقِين ، الْمَنْزِلَةُ الْأُولَى لِلنَّبِيِّين ، وَالثَّانِيَة لِلصِّدِّيقِين ، وَالثَّالِثَة للشهداء ، قَالَ تَعَالَى : ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾

165/1

المحاضرات · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٦٧