تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَقّ بَاقِي وَالدِّين مَنْصُور بِنَا أَو بِغَيْرِنَا ، فَالْخَوْف عَلَيْنَا نحنُ أَن أخللنا بالتمسُّك بِهَذَا الْحَقِّ ، ويستبدلُ اللهُ بِنَا غَيْرِنَا ، اللَّه غنيٌّ عنّا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وإنَّما نحنُ الفُقراء إلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَلَا عِزَّ لَنَا وَلَا بقاءَ لَنَا إِلا بِاَللَّهِ -سُبْحَانَهُ- ثُمّ بهذهِ الدَّعْوَة المُباركة ، لَا أَقُولُ دَعْوَة الشَّيْخ فَقَط دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـَم- ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ إنَّما سَارَ عَلَى مَا ثبتَ عنِ اللهِ ورسولهِ فِي القُرآن والسُّنَّة ، وَكُلُّ مَنْ تمسَّك بِهَذَا نصرهُ اللهُ وأعزَّه ، وكُل مِن حادَ عنهُ أهلكهُ اللهُ وَأَنْهَى أَثَرُه ، لَا يَبْقَى إلَّا الْحَقَّ وَلَا يَبْقَى إلَّا الصَّحِيحَ ، لَكِنَّ الْحَقَّ قَدْ يُبتلى ويُمتَحَن ثُمَّ يَظْهَرُ بعدَ ذَلِك ، قَال ابنُ القيِّم رحمهُ اللَّه

‏والدينُ منصورٌ ومُمتَحَنٌ فَلَا

‏تعجب فَهَذِه سُنَّةُ الرحمنِ

ـــــــــــــــــــ

وَفِي الْخِتَامِ أُوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ -عزَّ وجل- والتعلُّم الصَّحِيح لهذهِ الدَّعْوَة وَهَذَا موجودٌ بِأَيْدِيكُم فِي مُقرَّراتكم الَّتِي بِأَيْدِيكُمْ ، فاقرؤوها وتمعَّنوا فِيهَا ويظهرُ لَكُمْ مَا فِيهَا مِنْ الْحَقِّ ، وَمَن النُّور ، ومنَ الْبَرَكَة ؛ لأنَّها مُقرَّراتٌ اخْتَارَهَا لَكُم أئِمةُ الدَّعْوَة عَن خِبرة وَمَعْرِفَة بِهَا ، فَعَلَيْكُم بِالْعِنَايَة بمُقرَّراتكم ، تفَهَّموها ، وتعقَّلوها ، ثُمّ قُومُوا بِهَا ، ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الْإِنْسَانُ يَعْنِي يَكْفِي إنهُ يتعلَّم فِي نفسهِ وَيُعْرَف الْحَقِّ فِي نفسهِ وَيَكْفِي ، لَا ، لاَبُدَّ أَنْ يَقُومَ بِالدّعْوَةِ إلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) يَقُول شيخُ الْإِسْلَام ابنُ تَيْمِيَّة عندَ هذهِ الْآيَة (بالصبرِ وَالْيَقِين تُنالُ الإمامةُ فِي الدين) ، الصَّبْرُ عَلَى أَيْش ؟ عَلَى الِابْتِلَاءِ ، وَالِامْتِحَان ، والشدائد ، لاَبُدَّ مِنْ الصَّبْرِ فَيَصْبِر ؛ لأنهُ عَلَى حَقِّ مَهْمَا أَصَابَه يَعْلَم أنهُ عَلَى حَقِّ ، وَإِن الشِّدَّة تَزُول ، وَاعْلَم أنَّ النصرَ معَ الصَّبْر وأنَّ الفرجَ معَ الْكَرْب وَإِنْ مَعَ العُسرِ يُسرًا ، الِابْتِلَاءُ وَالِامْتِحَانُ جَرَى عَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَأُوذُوا فِي سبيلِ اللَّه وَقَاتِلُوا وقُتلوا ، لَكِنَّ الْحَقَّ مُستمرٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مَا دَامَ القُرآن بينَ أَيْدِينَا وسُنَّة الرَّسُول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـَم- بَيْنَ أَيْدِينَا فَالْحَقّ بَاقِي ، إلَى أَنْ يُرفع هَذَا القُرآن فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، حينئذٍ يَبْقَى النَّاسُ فِي جَهْلِ وَضَلَالٌ وَلَيْس بِأَيْدِيهِم شَيْءٌ يهتدونَ بهِ ، إذَا أَرَادَ اللَّهُ إنْهَاء هَذَا الْعَالِمُ رفعَ الْكِتَاب والسُّنَّة ، وقبضَ العُلماء ، وَلَم يبقَ إلَّا رؤوسٌ الجُهَّال يُسألون فيُفتونَ بغيرِ عَلِم فيَضِلُّون ويُضِلُّون ، هَذَا إذَا أَرَادَ اللَّهُ إنْهَاء هَذَا الْعَالِمُ ، وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ بِكُلِّ شيءٍ عَلِيمٌ ، كُلِّ شَيْءٍ لهُ نِهَايَةٌ فِي هذهِ الدُّنْيَا لَكِنْ الشَّأْنَ النِّهَايَةِ مَا هِيَ ؟ الشَّأْنُ مَا هِيَ النِّهَايَةُ ؟ هلِ هِي نهايةٌ حَسَنَةٍ أَوْ نهايةٌ سَيِّئَة وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْهِدَايَة وَالنَّصْر وَالتَّوْفِيق ونسألُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحِ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِينَا مُحَّمَد وَعَلَى آلهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِين .

162/1

المحاضرات · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٦٤