تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذهِ الدَّعْوَة لمَّا كَانَت أَصِيلَة وَقَائِمَةً عَلَى كتابِ اللَّه وسُنَّةِ رسولهِ ثَبَتَت وَبَقِيَت ، وَكَانَتْ هِيَ الظِّلّ الْبَارِد لهذهِ الْبِلَاد وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَيْنَمَا الشُّعُوب الْأُخْرَى تُتَخطَّف مِن حَوْلَنَا ، اللَّه - جَلَّ وَعَلَا- حُمَّى هذهِ الدَّعْوَة ، وممَّا وَفْق اللَّه لهُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أَن وَفْق وُلَاةِ الْأُمُورِ فخدموا الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَقَامُوا بِخِدْمَة الْحَجِيج ، والمُعتمرين ، والزوّار ، وَقَامُوا عَلَى خِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَمَن يقدَم إلَيْهِمَا حاجًّا أَو مُعتمرًا أَو زائرًا ، فَهَذَا بِفَضْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وهبهُ للقائمين عَلَى هذهِ الدَّعْوَة الْمُبَارَكَة ، ونسألُ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- أَن يُديم هذهِ النِّعْمَةَ وَإِنْ ينصُرَ هذهِ الدَّعْوَة وَهِي مَنْصُورَة بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَكِنْ إنْ ينصرها عَلَى أَيْدِينَا وَأَيْدِيَكُم ، وَإِلَّا فَهِيَ مَنْصُورَة ، لَو تخلينا عَنْهَا قيَّضَ اللهُ لَهَا مِنْ يقومُ بِهَا (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) فدينُ اللَّه مَحْرُوس ومحميّ بِلَا شَكٍّ مَهْمَا تَكالُبُ الأعْداءِ (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ، فَالْحَقّ وَاضِحٌ حَتَّى الْأَعْدَاء يَعْرِفُون أنهُ حَقّ (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) كلٌ يعرفُ الْحَقَّ لَكِنْ هُنَاكَ مَنْ يُوفَّق لِقبولهِ والسيرِ عَلَيْه ، وَهُنَاكَ مَنْ يُعرضُ عنهُ وَهَذَا إنَّما يضرُّ نَفْسِهِ وَلَا يضُرُّ الْحَقّ .

161/1

المحاضرات · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٦٣