تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُذكر عَنْ إِبْرَاهِيمَ بَاشَا الْقَائِد الْمِصْرِيُّ الَّذِي غَزَا هَذِهِ الْبِلَادِ اسْتَوْلَى عَلَى الدِّرْعيَّة وَقَام بِنَقْل الْعُلَمَاء ونقلِ أيضًا كِبَار السِّنّ إلَى مِصْرَ ، نَقْلِهِم مِنْ بُيُوتِهِمْ فِي الدِّرْعيَّة وَفِي الرِّيَاض نَقْلِهِم إلَى مِصْرَ ، بأمرٍ مِنْ الدّوْلَةِ ، يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا فيهِ إنهاءٌ لِهَذِه الدَّعْوَة ، واقتلاعٌ لجذورها يَزْعُمُون هَذَا ، وَلَكِن لمَّا سُئل إِبْرَاهِيم بَاشَا هَل هذهِ الدَّعْوَة انْتَهَت ؟ قَال : لَا ، هذهِ الدَّعْوَة جُذُورَها فِي الْأَرْضِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَعُودَ ، وَكَمَا تَرَوْن والحمدُ لِلَّه يَجْرِي عَلَيْهَا مِحَن ، لَكِنْ تَبْقَى رغمَ المِحَن ورغمَ الشَّدَائِد تَبْقَى ؛ لِأَنَّهَا دعوةُ حقّ ، ودعوةُ الرَّسُول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـَم- بَلْ هِيَ دَعْوَةُ الرُّسُل مِن أوَّلِهِم إلَى آخِرهم -عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام- فَهِي تَبْقَى وَإِنْ جَرَى عَلَيْهَا مَا جَرَى أَوْ يَجْرِي إلَّا أَنَّهَا تَبْقَى ؛ لأنَّها مُرتكِزة عَلَى الكتابِ والسُّنَّة ، وكلُّ شيءٍ يَرْتَكِزُ عَلَى الْكِتَابِ والسُنَّة فإنَّهُ يَبْقَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَمَّا الشُبُهات وَأَمَّا الْمَذَاهِب الشَّخْصِيَّة كُلُّهَا تَزُول ، تصول ثُمّ تَزُول ، وَتَظْهَر هَذِهِ الدَّعْوَةِ بَيْن الْحِين وَالْآخَر ، مَا ضرَّها مَا جَرَى عَلَيْهَا وَيَجْرِي ، مَا ضرَّها الشُبُهات الَّتِي تُلصق بِهَا ، مَا ضرَّها مِن ينتسبُ إلَيْهَا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا يتبيَّن وَيَنْكَشِف وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، اللَّيّ يَنْتَسِبُون لَهَا وَهُمْ عَلَى غيرِ طريقِها ينكشفون وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، لَا يضرُّونها شيئًا وإنَّما يضُرُّون أَنْفُسِهِم .

160/1

المحاضرات · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٦٢