فمُهِمَّتكم أَن تحموا هذهِ الدَّعْوَة وَإِن تتعلموها أولًا ، ثُمَّ إنَّ تحموها مِن شُبهات المُضللين وَمَن كَيَد الْجَاهِلِين ، وَمَن غلوِّ الْغَالِين أيضًا ؛ لأنهُ كَمَا تَعْلَمُونَ قَد يتسمَّى بهذهِ الدَّعْوَةِ مِنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ويكونُ هَذَا جنايةً عَلَيْهَا ، أَنْتُم تَعْلَمُونَ مِنَ يتسمُّون الْآن بِأَنَّهُمْ عَلَى دَعْوَةٍ الشَّيْخ ، وَهُمْ لَيْسُوا عَلَى دَعْوَةٍ الشَّيْخ ، الشَّيْخ مِنْهُمْ بَرِيءٌ ودعوتهُ بَرِيئَةٌ مِنْهُم ؛ لِأَنَّهُم يخالفونها ، إِذَا عَرَضَتْ مَذْهَبِهِم عَلَى دَعْوَةٍ الشَّيْخ وجدتَ الْفَرْقَ وَاضِحٌ بينَها وَبَيْنَ مَا يُلصقُ بِهَا ، فهذهِ الدَّعْوَة مَا قَامَتْ عَلَى طمعٍ سِيَاسِيّ وَلَا عَلَى طمعٍ مادِّي ، وإنَّما قَامَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ الْخَالِص للهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِن كتابِ اللَّه وسُنَّةِ رسولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـَم-ضَمِنَ اللهُ لَهَا الْبَقَاء ؛ لأنَّها وَسَطٌ بَيْنَ الْغَالِي والجافي وَلِأَنَّهَا حَقّ وَالْحَقّ يَبْقَى ، وَاَللَّه - جَلَّ وَعَلَا- يَقُول (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) فَالْحَقّ يَبْقَى وَالْبَاطِل يُزْهِق (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) لَا يَبْقَى إلَّا الْحَقَّ أبدًا ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى كتابِ اللَّه وسُنَّةِ رسولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـَم- هَذَا هُوَ الَّذِي يَبْقَى وَيَسْتَمِرّ وَيَنْفَع (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ) .
159/1