تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْتُم الْآن المسؤولون عَنْهَا تَتَعَلَّمُون هَذِهِ الدَّعْوَةِ ومنهجها ، وتحمونها مِمَّا يُعكر صَفْوُهَا ، وتنفون عَنْهَا شُبُهَات الجاهليين ، دعوةٌ وَسَطٌ بَيْنَ الْجَفَاء وَبَيْن الْغُلُوّ ، هَذِهِ الدَّعْوَةِ مُبَارَكَة ، لَيْسَت تنتحي مَنْحَى التَّشَدُّد وَالْغُلُوّ ، كَمَا عَلَيْهِ الْخَوَارِج ، وَمَن يَسِيرُ فِي رِكَابَهُم إلَى وَقْتِنَا هَذَا ، كُلّ قَوْمٍ لَهُمْ وَرَثَة ، لَا تَحْسَبُوا أَنَّ الْخَوَارِجَ انْتَهَوْا وَأَنَّ الْأُمُورَ يَعْنِي مَا ذُكر فِي الْعَقِيدَةِ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّهُم انتهواوانقطعوا لَا هُمّ مَوْجُودُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، فَهَذِه الدَّعْوَة جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا الْخَيْر وَبَيَّنْت الْعَقِيدَة الْوَسَطُ بَيْنَ الْجَفَاء وَالْإِعْرَاض ، وَبَيْن الْغُلُوّ والتشدد ، عقيدةٌ وَسَط وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلِهَذَا بَقِيَت وَاسْتَمَرَّت ، لَوْ كَانَ فِيهَا غُلُوٌّ لَم تَبْقَى أَوْ كَانَ فِيهَا جَفَاء لَم تَبْقَى ؛ وَإِنَّمَا بَقِيَت لِأَنَّهَا عَقِيدَة وَسَطًا ، بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالْجَفَاء وَدِينُ اللَّهِ كَمَال ، حُكْمُهُ بَيْنَ الْغَالِي والجافي ، وَلَا يَسْتَمِرُّ إلَّا الْوَسَط (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) فَالْبَقَاء لِلْوَسَط وَأَمَّا الْأَفْرَاد فَإِنَّهَا عُرضة لِلزَّوَال عُرضة لِلزَّوَال ، التَّطَرُّف لَا يَسْتَمِرُّ ، اللَّيّ يُسَمَّى الْآن التَّطَرُّف ، وَهُوَ إمَّا أَنْ تَطْرِف فِي الْجَفَاءِ وَالْغُلُوّ ، وَأَمَّا تَطْرِف فِي التَّسَامُح والانفلات ، هَذَا لَا يَبْقَى وَلَا يَسْتَمِرُّ إنَّمَا يَبْقَى الْوَسَط دائمًا وَأَبَدًا (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ : الْعَدَالَة ، فَهَذِه الأُمَّةُ فِيهَا الْعَدَالَةُ ، فِيهَا الْعَدَالَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ ، فِيهَا الْعَدَالَةُ وَالتَّوَسُّط بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْغَالِي والجافي .

158/1

المحاضرات · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٦٠