تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذِهِ الدَّعْوَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الْبِلَادِ ، كَانَتْ هَذِهِ الْبِلَادِ قَبْلَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَة ، كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً ، كُلِّ بَلَدٍ لَهُ حَاكِم ، وَإِمَارَة ، وَلَا يُسلم حَاكِم لِلْحَاكِم الْآخَر ، فالدرعية كَانَ فِيهَا أَمِير ، العيينة كَانَ فِيهَا أَمِير ، الرِّيَاض كَانَ لَهَا أَمِير ، وَكُلُّهَا مُدَن مُسْتَقِلَّةٌ ، كلٌّ مُسْتَقِلٌّ بِإِمَارَتِه ، فَلَمَّا جَاءَتِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَة جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِلادَ نَجْدٍ كُلُّهَا ، صَارَتْ تَحْتَ إمَامٌ وَاحِدٌ ، وقيادةٍ وَاحِدَة ، ثُمّ تمددت إلَى الْخَارِجِ ، تمددت إلَى الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَالْقِيَام بِخِدْمَة الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وتهيئتهما لِلْحُجّاج ، والمعتمرين ، والزوار ، والمعتكفين ، وَتَحَمَّلَت هَذِهِ الدَّعْوَةِ بعلمائها وأمرائها تَحَمَّلَت عبأً ثقيلًا لَكِنَّ اللَّهَ أعانها عَلَى ذَلِكَ وَمُكِّن لَهَا ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُديمها حصنًا لِلْإِسْلَام وَالْمُسْلِمِين ، وحامية لِهَذِه الدَّعْوَة بِحِمَايَة اللَّه - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- انْتَشَرَت هَذِهِ الدَّعْوَةِ فِي مِصْرٍ ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ الْهِنْدِ ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ كَثِيرَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَم تَنْتَشِر لطمعٍ دُنْيَوِيّ ، أَو لسلطةٍ حَاكَمَه ؛ وَإِنَّمَا انْتَشَرَت لِوُضُوحِهَا ، وَبَيَانِهَا ، وصفائها ، وَخُلُوصَهَا مِن الْأَطْمَاع (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي) يَقُولُ اللَّهُ لرسُوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـَم- ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ) هَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـَم- وَهُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكرٍ ، وَعُمَر ، وَعُثْمَان ، وَعَلِيٌّ -رَضِيَّ اللهُ عَنْهُمْ- وَسَار عَلَيْهِ مِنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاة ، حَتَّى وَصَلَتْ إلَيْكُم .

157/1

المحاضرات · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٥٩