أَيُّهَا الْإِخْوَة وَمِمَّا يَعْمُر الْبِلَاد ويصونها ، طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَعْمُر الْبِلَاد ويصونها ، قَالَ تَعَالَى (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [سورة الحـج : 40-41] فَهَذَا مِمَّا يَعْمُر الْبِلَاد الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ إحْسَان فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِحْسَانٌ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضِ ، هَذَا مِمَّا تَعْمُرُ بِهِ أَوْطَان الْمُسْلِمِين ، وَمِمَّا يدمر الْبِلَاد وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ الظُّلْم ، فَإِنَّ الظُّلْمَ يدمر الْبِلَاد الْعَامِرَة بِأَنْوَاع الظُّلْم ، قَالَ تَعَالَى (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) [سورة الحـج : 48] ، قَالَ تَعَالَى (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [سورة الحـج : 45-46] ، قَالَ تَعَالَى (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا) ، قَالَ تَعَالَى (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) فالبلاد تدمرها الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ ، تدمرها الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَمَا دَمَّر الْأُمَمِ السَّابِقَةِ الَّتِي خوت وَبَلِيَت وَبَقِيَت آثَار ديارها شَاهِدِه عَلَيْهَا ، قَالَ تَعَالَى (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُعَمَّر بِلَادِنَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَمَنَع الظُّلْم فَهَذَا مِمَّا يَعْمُر الْبِلَاد ، وَهُو إصْلَاح لِلْبِلاَد ، قَالَ تَعَالَى (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) [سورة الْأَعْرَاف : 56] ، فَهَذِه كَلِمَات مُخْتَصَرِه أَظُنّ الْوَقْتِ لَا يَتَّسِعُ لِأَكْثَرَ مِنْهَا ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِصَالِح الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَيَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُم الْعِلْمُ النَّافِعُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحِ ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ .
147/1