وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِدَاء عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي كَفَالَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَوْ أَحَدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْتَرَمَ دَمُهُ وَمَالُهُ وَحُرْمَتِه ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بَلَدٍ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَال : (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ) [سورة الْإِسْرَاء : 33] وَالنَّفْسُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، هِيَ نَفْسُ الْمُسْلِم وَنَفْس الْمُعَاهَد وَالْمُسْتَأْمَن ، فَهِي نَفْس حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ الْمُعَاهِدِ الْكَافِر خَطَأُ مَا أَوْجَبَهُ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [سورة النِّسَاء : 92] فَأَوْجَبَ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ الْمُعَاهَد خطأً مَا أَوْجَبَهُ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ مِنْ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةُ ، أَمَّا مَنْ قَتَلَ الْمُعَاهِدِ متعمداً ، فَهَذَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّهِ "من قُتِل معاهداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ سنة" أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاَلَّذِي دَخَل بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِإِذْنِ مَنْ وَلِيَ الْأَمْرِ أَوْ مِنْ خَوَلٌ لَهُ الْإِذْنُ فَإِنَّه يَكْتَسِب حُرْمَة النَّفْسِ وَحُرْمَة الْمَالِ وَلَا يُؤْذَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بَلَدٍ الْمُسْلِمِينَ ، فَهَذَا مِنْ الْمُوَاطَنَة الشَّرْعِيَّةُ حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْمَوَاطِن كافراً لَهُ حَقُّ الْإِقَامَةِ فِي بَلَدٍ الْمُسْلِمِينَ مَادَام مُقِيمًا فِيهَا فَلَهُ حَقُّ الْمُوَاطَنَة الشَّرْعِيَّة ، فَهَذِه أُمُور يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْرِفُوهَا ، يَجِب أيضاً تَعْمِير الْبِلَاد الْمُشَارَكَةِ فِي تَعْمِيرِ الْبِلَاد وَإِصْلَاح مرفقاتها وَهَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ إلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَّا يُكْتَفَى بِمَا تَبَذُّلِه الدَّوْلَة ، خصوصاً إذَا كَانَتْ الدَّوْلَةُ قَلِيلِه ذَاتِ الْيَدِ فَإِنْ الْمُسْلِمِين يُشَارِكُون فِي تَعْمِيرِ مَرَافِق البِلاَدِ فِي مَسَاجِدُهَا فِي مدارسها يُشَارِكُون فِي هَذَا ، فَهَذَا مِنْ الْمُوَاطَنَة الصَّالِحَة وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَفِيه أَجْرٌ عَظِيمٌ .
146/1