فَيَجِبُ أَنْ هَؤُلَاءِ يَتُوبُون إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَعْرِفُوا مَنْ هُوَ صديقهم مِنْ عَدُوِّهِمْ ، ويتعلموا الْعِلْمُ النَّافِعُ الَّذِي يَهْدِيَهُمْ بِهِ اللَّهُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَلَا يَتَلَقَّوْا معلوماتهم عَنْ أُنَاسٍ مُضِلِّين ، وَكَذَلِك حَسَنٌ الْمُوَاطَنَة يَكُون بِكَفِّ الْأَذَى عَنْ جِيرَانُك وَعَن مواطنيك وَبَذْل النَّدَى وَالْمُسَاعَدَة وَالْإِعَانَة لَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِم وَحُسْن التَّعَامُل مَعَهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُعَامَلَات وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَالصَّدَاقَة مَعَهُمْ إِذَا كَانُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّهُم إخْوَانِك ، وَحَتَّى إِذَا كَانَ الْمُواطِنُ مِنَ الْكُفَّارِ وَدَخَلَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِمُوَافَقَة مَنْ وَلِيَ الْأَمْرِ أَوْ حَتَّى مِنْ بَعْضِ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ لِمَصْلَحَة وَلَيْسَ فِيهَا مُضِرَّةٍ عَلَى أَحَدٍ فَإِنْ هَذَا يُحْسِنُ إلَيْهِ مَا دَامَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا ، لِأَنَّ دَيْنَ الْإِسْلَامِ دِينُ الْوَفَاء قَالَ تَعَالَى (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) [سورة التَّوْبَة : 6] ، وَكَذَلِك الْمُعَاهَد وَكَذَلِك الدبلوماسيون الَّذِينَ يَأْتُونَ بِرَسائِل وَمُهِمَّات وَكَذَلِك التَّاجِر الَّذِي يَأْتِي لِبَيْع تِجَارَتِه أَو تَسْوِيق أَمْوَالِه ، بِإِذْنِ مَنْ وَلِيَ الْأَمْرِ فَهَذَا أَيْضًا لَا يَمَسُّ بِسُوء ، حَتَّى يَخْرُجَ لِأَنَّهُ فِي كَفَالَةِ الْمُسْلِمِين ، وَفِي ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَدِي عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [سورة النِّسَاء : 36] فَجَعَل الْجِوَار لَهُ حَقُّ مَنْ الْحُقُوقِ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "الجيران ثَلَاثَة جَارٍ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ وَهُوَ الْجَارُّ الْقَرِيب الْمُسْلِمِ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَجَار لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ الْجَارُّ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الْقَرِيبِ لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ وَجَار لَهُ حَقُّ وَاحِدٍ وَجَار لَهُ حَقُّ وَاحِدٍ وَهُوَ الْجَارُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ لَهُ حَقُّ الجوار" ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا كَانَ جاراً لَك فَإِنَّك تَحْسُن إلَيْهِ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَلَا تُؤْذِهِ ، هَذَا مِنْ الْمُوَاطَنَة الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهَا .
145/1