وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ "أن مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي سُمِّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ حَدِيدَتُه فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا نَفْسَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ تَرَدَّى فِي جهنم" ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ، فَقَاتَل نَفْسِه مُرْتَكِب لَكَبِيرَةٌ ، كَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ شَهِيدٌ ، مُسْتَوْجِب لِلنَّار ، كَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ أَنَّهُ فِي النَّارِ ، وَاَللَّه إنَّمَا جُعِلَ الشَّهَادَة لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ يُقتل قُتلوا (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [سورة آلِ عِمْرَانَ : 169] (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء) [سورة الْبَقَرَة : 154] الَّذِي يُقْتَلُ فِي الْجِهَادِ تَحْتَ رَايَةِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا هُوَ الشَّهِيد ، الَّذِي يَقْتُلُهُ غَيْرِه بِيَد الْأَعْدَاء ، أَمَّا الَّذِي يُقْتَلُ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا فَهَذَا مُرْتَكِب لَكَبِيرَةٌ ومتوعد بِالنَّارِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ حَمِئَة وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ شُجَاعَةً وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ كَذَا وَكَذَا أَيْ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ "من قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله" ، فَالْمَرْجِعُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ اللَّهِ وَقَوْلُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إلَى قَوْلِ المخربين والظالين والمخرفين ، الَّذِين يُغَسَّلُون أدمغة النَّاس ويعطونهم هَذِه الْأَفْكَار الْخَبِيثَة ، فتدميرهم لِمَصَالِح الْبَلَد ولمرافق الْبَلَدِ حَتَّى الْمَسَاجِدَ لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُم ، أَيْنَ هُمْ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إذَا كَانَ مِنْ بَالَ فِي الطُّرُقِ أَوْ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا النَّاسُ ، قَدْ اسْتَوْجَبَ اللَّعْنَة ، فَكَيْف بِاَلَّذِي يدمر الْمَرَافِق تَدْمِيرا عَلَى مَنْ فِيهَا ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .
144/1