فَكَيْف بِاَلَّذِين يدمرون مَرَافِق الْبَلَد تدميراً ويهدونها هداً بالمتفجرات وَغَيْرِ ذَلِكَ ، حَتَّى الْمَسَاجِدَ لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُم يُفَجِّرُونَهَا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا القَنَابِل وَيَقْتُلُون النَّاسُ فِي مَسَاجِدِهِمْ ويدمروا مَبَانِيهَا وَمَرَافِقِهَا ، وَيَدْعُون أَنَّ هَذَا مِنْ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَّهُمْ مُجَاهِدُون وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، فَيَجِب التَّنَبُّهُ لِهَذَا وَالتَّنْبِيهِ مِنْ يَجْهَلُ هَذَا الْحُكْمِ وَيُغَرَّر بِه وَيُلْقَى فِي بَالِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ الْجِهَادِ وَأَنَّ فِيهِ فَضِيلَةٌ ، فِي حِينِ أَنَّهُ مِنْ التَّدْمِير وَاَللَّهِ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ، هَذَا مِنْ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ وَاَللَّهِ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ، فَضْلًا عَمَّا يَحْصُلُ مِنْ قَتَلَ الأبرياء قَتْلُ النُّفُوسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا إلَّا بِالْحَقِّ ، فَهُم يرتكبون جَرَائِم بَلْ قَدْ يَقْتُلُون أَنْفُسِهِم يفجرون أَنْفُسِهِمْ وَيَقُولُونَ هَذِهِ شَهَادَةٌ ، كَيْفَ يَكُونُ قَاتِلِ نَفْسِهِ شَهِيدًا ، وَالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ أَنَّ قَاتَلَ نَفْسِهِ فِي النَّارِ ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَال (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا) [سورة النِّسَاء : 29-30] .
143/1