تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَلْ إنَّهُ جَاءَ الشَّرْعُ وَجَعَل تَنْقِيَتُهَا مِنَ شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الإيمان بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بُضْعٍ وَسِتُّونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطريق" وَاَلَّذِي يُنَحِّي الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ أَجْرُ عَظِيمٌ وَثَوَاب جَزِيل ، وَلَو الشَّجَرَةِ أَوْ شَيْءٍ يعرقل السَّيْرِ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَضَعَهُ ، وَإِذَا وَضَعَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُزِيلَهُ ، يَحْصُلُ عَلَى الْآجِرِ الْعَظِيمُ فِي إزَالَةِ الْأَذَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي طرقاتهم وَالظِّلّ الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِهِ النَّاسُ مَنْ الشَّجَرِ وَالْحَدَائِق والمرافق الَّتِي يَتَنَفَّس فِيهَا أَهْلُ الْبَلَدِ وَيَسْتَرِيحُون فِيهَا ويستظلون بِأَشْجَارِهَا هَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَذِّرُه عَلَيْهِمْ أَنْ يوسخه عَلَيْهِمْ أَنْ يُغَيِّرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ صَالِحِ الْمُسْلِمِين ، فَاَلَّذِي يَتَعَرَّض لِلظِّلّ النَّافِع ، هَذَا مُتَعَرِّض للعنة ، لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةُ مِنْ الْمَلَاعِن الَّتِي يُلْعَن مِنْ غَيْرِهَا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا يعطلها أَوْ يَنْقُصُ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، فِي حِينِ أَنَّهُ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ هَدَاهُمُ اللهُ إذَا جاؤوا إلَى ظِلِّ وسخوه وخلفوا فِيه المخلفات مِنْ الْمَأْكَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ويوسخونه أَيْضًا بِالنَّجَاسَات ، بِحَيْثُ إذَا رَحَلَ مِنْ الْمَكَانِ إذَا هُوَ قَدْ تَرَكَهُ لَا يَصْلُحُ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ خِصَالِ الْمُسْلِمِين ، الْمَفْرُوضُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَعَ بِالظِّلّ وارتفق بِهِ إنْ يَذْكُرَ إِخْوَانَهُ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إلَى هَذَا الظِّلّ ، فَلَا يُتْرَكُ فِيهِ وَسِخا وَلَا يُتْرَكُ فِيهِ مُخَلَّفَات وَلَا يُتْرَكُ فِيهِ مَا يعطله أَوْ يَنْقُصُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْآخَرِينَ ، فَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يحترموا مَرَافِق الْبَلَد ويحافظوا عَلَيْهَا وينموها .

142/1

المحاضرات · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٤٤