تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُحَافِظُ عَلَى مَرَافِقَ بَلَدِه وَلا يَعْتَدِيَ عَلَيْهَا الْمَرَافِق الْعَامَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ مَصَالِحِ الْبَلَد وَأَهْلِه ، فيحترمها وَلا يَعْتَدِيَ عَلَيْهَا وَلَا يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ فِيهَا ، فيدافع عَن مَرَافِق الْبَلَد الْعَامَّة كالمراعي وَمَحَلّ الِاحْتِطَاب وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُه الْبَلَدِ أَنْ يَعْتَدِي عَلَيْهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْبَلَد بِحَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ النَّهْيُ مِنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِين يدنسون مَرَافِق الْبَلَدِ أَوْ يضايقون الْمُسْلِمِينَ فِيهَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اتقوا اللاعنين" قَالُوا وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ "الذي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وظلهم" ، فشوارع الْبَلَد وطرقات الْبَلَد يَجِبُ أَنْ تُصَانَ ، وَأَلَّا يَجْعَلَ فِيهَا العَرَاقِيل الَّتِي تُؤْذِي الْمَارَّة (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) [سورة الْأَحْزَاب : 58] وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اتقوا الْمُلَاعَنَة الثَّلَاثَ الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ قَارِعَةِ الطَّرِيقِ والظل" وَالْمَوَارِد الْمُرَادُ بِهَا مَوَارِد الْمِيَاه ، لَا تُوضَعُ فِيهَا العَرَاقِيل أَوْ الْأَنْجَاسِ أَوْ الْقَاذُورَات ، تَعَطَّل النَّاسِ مَنْ وُرُودِ الْمَاءِ ، وَوُرُود الْبَهَائِم ، كَالْأَنْهَار وَالسَّوَاقِي وَالْآبَار وَالْجُدَرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَالْمَاءُ الَّذِي يَرُدُّهُ النَّاسِ يَجِبُ أَنْ يُصَانَ أَنْ تُصَانَ جَوَانِبِه ، مِنْ أَنَّ يُوضَعَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ النَّاسَ أَوْ يُؤْذِيهِم أَو يعرقلهم أَوْ يُقَذِّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ مَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فَهُوَ مَلْعُونٌ ، اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ أَيْ الَّتِي تُوجِبُ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ اعْتَدَى عَلَيْهَا وَلِأَنَّ النَّاسَ يَلْعَنُونَه ، إذَا أَذَاهُم فِيهَا ، الْمَوَارِد قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَهِيَ الْجَادَّة الْمَسْلُوكَة الَّتِي يتطرقها النَّاسِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَضَعَ فِيهَا مَا يعرقل السَّيْر وَيُؤْذِي الْمَارَّة .

141/1

المحاضرات · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٤٣