فَهُوَ لَا يُلَامُ عَلَى هَذَا إلَّا إذَا قَدِمَ حُبّ وَطَنِه عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا قَال (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [سورة التَّوْبَة : 24] (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) [سورة النِّسَاء : 97] ، فَإِذَا اقْتَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ إنْ يَتْرُكَ وَطَنِه فِرَارًا بِدَيْنِه وَلِأَجْل الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ، وَيُقَدِّمُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ عَلَى مَا تُحِبُّهُ نَفْسِه ، وَمِنْ ذَلِكَ وَطَنِهِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ ، لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ يَتْرُكُ وَطَنِه ويغادره طَلَبًا لِلرِّزْق ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَلَامَةٌ عَلَيْه ، فَالْإِنْسَان لَا يُفَارِقُ وَطَنِه إلَّا إذَا أَخْرَجَ مِنْهُ ظُلْمًا ، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ اخْتِيَارًا لِطَلَب الرِّزْق ، وَلِهَذَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَثْنَى عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَوَعَدَهُم بِالنَّصْر ، قَالَ تَعَالَى (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [سورة الحـج : 40-41]
139/1