النَّاسُ فِي الْحَقِيقَةِ لاَبُدّ لَهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ ضَرُورَة إنْسَانِية الِاجْتِمَاع ضَرُورَة لِبَني البَشَرِ ، فَلَا يُمْكِنُ لِلْفَرْد أَنْ يَعِيشَ وَحْدَه ، لاَبُدَّ أَنْ يَعِيشَ مَعَ بَنِي جِنْسِه ، لِلْإِنْس فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلِلتَّعَاوُن عَلَى مَصَالِحِهِم الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ ، فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُحْسِنَ التَّعَامُلَ مَعَ مُواطِنِيَّة ، مِنْ أَجْلِ الْأُلْفَة وَالتَّعَاوُن والتعارف وَالتَّأَلُّف ، وَلِهَذَا قَالُوا الْإِنْسَانُ مَدَنِيٌّ بِالطَّبْعِ ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ وَحْدَه ، وَالِاجْتِمَاعُ فِيهِ خَيْرٌ ، لاسيما إذَا كَانَ هَذَا الِاجْتِمَاعِ عَلَى حَقِّ وَعَلَى الْإِسْلَام وَالْمِلَّة ، فَهَذَا أَمْرٌ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ قَالَ (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) [سورة آلِ عِمْرَانَ : 103] (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة آلِ عِمْرَانَ : 105] ، وَالِاجْتِمَاع رَحِمَه ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ، وَأَمَّا حُبَّ الْوَطَنِ فَهُو قَضِيَّة طَبِيعِيَّةٌ ، الْإِنْسَان يُحِبّ وَطَنِه حُبًّا طَبِيعِيًّا ، وَطَنَهُ الَّذِي نَشَأَ فِيهِ وَدَرَجَ عَلَى أَرْضِهِ يُحِبُّه ويحن إلَيْهِ حَتَّى وَلَوْ بَعْدَ عَنْهُ ، وَلِهَذَا يَقُولُ الشّاعِرُ :
وَكَمْ مِنْ مَنْزِلٍ فِي الْأَرْضِ يَأْلَفَه الْفَتَى
وحنينه أَبَدًا لِأَوَّل مَنْزِل
138/1