يَنْصِبُه الْمُسْلِمُونَ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ لِلْمُسْلِمِين مَصَالِحِهِم الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ إلَّا بِوَلِيٍّ أَمْرٌ وَلَا يَحْصُلُ وَلِيُّ أَمْرٍ إلَّا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ إلَّا بِالْمَعْرُوف ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعًا وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا فِيهِ الخَيْرَ وَالصَّلَاحِ ثُمّ نَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَاصِدُ وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَا يُكْفَى فِيهَا مُحَاضَرَة أَوْ كَلِمَةً أَوْ إنَّمَا هَذَا تَذْكِير فَقَط . لَكِنْ مَا تَعْرِفُ تَمَامًا إلَّا بِالدِّرَاسَة بِدِرَاسَة الْعَقِيدَة الصَّحِيحَة الْمُؤَلَّفَة لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ دِرَاسَة صَحِيحِه وَتَفَهُّمِهَا تَفَهُّمًا صَحِيحًا وَالرُّجُوعُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَشْكَلَ سُؤَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ الدِّراسَةِ والتَّعَلُّمِ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَعْرُوفِين بِهِ وَإِلَّا يَكُونُ ضَلَالًا الَّذِي تَعَلَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى كِتَابِهِ أَوْ عَلَى جَاهِلٍ مِثْلِهِ أَوْ متعالم هَذَا يَكُونُ ضَلَالًا جَهْلًا لَا عِلْمًا يَكُون ضَلَالًا لَا هِدَايَةٌ وَلِذَلِك الْخَوَارِجِ مَا هَلَكُوا إلَّا لِسَبَبٍ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ الْعَقِيدَة وَالْفِقْهَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا تَعْلَم بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اقْتَصَرُوا عَلَى فَهْمِهِم فَضَلُّوا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَأَضَلُّوا ، وَقَد حَذِرَنَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ وَأَمَر بِقَتْلِهِم دَفْعًا لِشَرِّهِم عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى وَأَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُم الْعِلْمُ النَّافِعُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحِ وَصَلَّى اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .
ـــــــــــــــــــ
136/1