تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِهَذَا أَوْصَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَاعَة وُلَاةِ الْأُمُورِ وَإِنْ جاروا وَإِنْ ظَلَمُوا وَإِنَّ عَصَوْا مَا لَمْ تُرْوَ كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ فَوَلِي الْأَمْرِ مَا يَكُونُ مَعْصُوم يَكُونَ عِنْدَهُ خَطَايَا يَكُونَ عِنْدَهُ بَعْضَ الْأُمُورِ مَادَام أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى حَدِّ الْكُفْرِ لِمَا ذُكِرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا يَكُونُ مِنْ وَلَّاهُ الْأُمُورِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ننابذهم أَي نَخْرُج عَلَيْهِمْ قَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاةِ مَا دَامُوا يُصَلُّون وعقيدتهم سَلِيمَة فَإِنَّهُم تَجِب طَاعَتَهُم وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَعَاصِي ومخالفات لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَتَوْحِيد الْكَلِمَة وَالصَّفّ ، وَلِهَذَا لَمَّا مَاتَ الرّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَقَلَ إلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَأُصِيب الْمُسْلِمُون بِوَفَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا اشْتَغَلُوا فِي تَجْهِيزِه وَتَغْسِيلُه وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَا أَقَامُوا الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ اجْتَمَعُوا وَتَشَاوَرُوا وَانْتَهَى أَمْرَهُمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَصَّبُوه خَلِيفَة لَهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ اتجهوا إلَى تَجْهِيز الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْسِيلُه وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَّة وُلَاةِ الْأُمُورِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَمَضَّى سَاعَةً أَوْ يَوْمَ أَوْ شَهْرٍ بِدُونِ وَلِيُّ أَمْرٍ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ أَمْرٍ لِلْمُسْلِمِين يَتَفَرَّقُون وَيَظْلِم بَعْضُهُم بعضَ وَيَتَسَلَّط عَلَيْهِمْ الْعَدُوَّ مِنْ الْخَارِجِ فَوَلِي الْأَمْر يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَكُونُون جَمَاعَةً وَاحِدَةً فَتَتَحَقَّق لَهُم الْمَصَالِح وَيَتَحَقَّق لَهُمْ الْأَمْنُ

ـــــــــــــــــــ

133/1

المحاضرات · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٣٥