أَمَّا الَّذِي يَغُشّ فِي وَظِيفَتِهِ وَلَا يَقُومُ بِالْأَعْمَال هَذَا غَاشٌّ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَكَذَلِكَ مَنْ المناصحة لِوَلِيِّ الْأَمْرِ إيصَال النَّصِيحَة إلَيْهِ لِأَنَّهُ بَشَرٌ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُعِينُهُ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَبِينُ لَهُ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَبْلُغُهُ لِلْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا خَطَرَ عَلَى الْأُمَّةِ فَيَبْلُغُ بِذَلِكَ حَتَّى يحسمها ويعالجها وَلَا هُوَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا يَدْرِي فَلَا بُدَّ مِنْ مناصحته أَيْضًا فِيمَا يَصْلُحُ الْأُمُور وَيَدْفَع الضَّرَرِ وَإِنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لِمَا وَعْظٌ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَهِمُوا أَنَّ أَجَلَهُ قَرِيبٌ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فأوصنا لِأَنَّ مَنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ يُوصِي عِنْدَ وَفَاتِهِ أَوْ قَرُبَ أَجَلِه يُوصِي مِنْ خَلْفَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ بِصَلَاح الْأُمُور أَوْصِنَا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ أَوَّلَ شَيْءٍ هَذَا إصْلَاحٌ الْعَقِيدَة أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَكِن بِالْمَعْرُوف أَمَّا فِي الْمَعْصِيَةِ فَلَا يَجُوزُ طَاعَة الْمَخْلُوقِ لَا وَلِيَّ الْأَمْرِ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ فَإِذَا أَمَرَ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِمَعْصِيَةٍ لَا نُطِيعُه فِي ذَلِكَ ونناصحه .
124/1