تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاَبُدَّ مِنْ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّة الَّذِي هُوَ إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ وَتَرْكُ عِبَادَةِ مِنْ سِوَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رسولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " [سورة النحل-36 ] ، وَقَال تعالى " وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً " [سورة النساء-36] ، مَا قَالَ أقرّوا بأنّ اللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ المحي الْمُمِيت لِأَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ يقرّون بِهِ وَلَكِنْ هَذَا لَا يَكْفِي . التَّوْحِيد الْمَطْلُوب هُوَ تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّة وَهُوَ إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ الَّذِي لَا يُنْجِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إلَّا هُوَ يَقُولُ الرسول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ـ أَي يُقَاتِلُ النَّاسَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ المحي الْمُمِيت ـ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إلَّا بِحَقِّهَا ] ، الْمُشْرِكُون كَانُوا يقرّون إنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ المدبّر ويعترفون أَن آلِهَتِهِم الَّتِي يَعْبُدُونَهَا أنّها لَا تُخَلَّقَ وَلَا تُرْزَق وَلَا تدبّر شيئاً إنَّمَا اتَّخَذُوهَا شُفَعَاء ووسائط بَيْن اللّهِ بِزَعْمِهِمْ وَمَع إقْرَارِهِم بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لمّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالُوا " أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) " [سورة ص 5 - 7] ، يَعْنِي كَذَب يَتَّهِمُون الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمّا دَعَاهُمْ إلَى تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّة وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى " أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ " [سورة الصافات-35] ، وَيَقُولُون " وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ " [سورة الصافات36-37] ، الْمُرْسَلُون كُلُّهُم يَدْعُونَ إلَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وخاتمهم وَإِمَامُهُم وَأَفْضَلُهُم محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدّقهم وَدَعَا إلَى التَّوْحِيدِ بَلْ جَاءَ بِالْحَقّ وصدّق الْمُرْسَلِين الَّذِينَ مِنْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ دُعُوا إلَى

10/1

المحاضرات · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٢