تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْهُدَى هُوَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَدِين الحقّ هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْتَمِعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحِ الَّذِي أَسَاسَه التَّوْحِيد وَإِفْرَادُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْعِبَادَة .

لَيْس التَّوْحِيد مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الجهّال أَو الضلاّل الَّذِينَ يَقُولُونَ إنّ التَّوْحِيدَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِوُجُود اللَّهِ أَوْ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ المحي الْمُمِيت ، هَذَا تَوْحِيدُ لَكِنَّهُ لَيْسَ التَّوْحِيد الْمَطْلُوب هَذَا التَّوْحِيدَ الَّذِي يَقُولُونَه أقرّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ وَلَم يُدْخِلْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ليقولونّ اللَّه " [سورة لقمان 25" ، وَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " أمّن يَبْدُوَا الْخَلَقُ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ " [سورة النمل-64] ، ويقول " قُلْ لِمَنْ الْأَرْضَ وَمَنْ فِيهَا أَنَّ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُون لِلَّه " [سورة المؤمنون-84] ، صَارُوا مقرّين بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الَّذِي يَمْلِكُ السَّمَاوَات ويقول " قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " [سورة المؤمنون-84] ، صَارُوا مقرّين بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الَّذِي يَمْلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ وَلَم يُدْخِلَهُم ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى أقرّوا واعترفوا بِأَن الْعِبَادَةِ للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَأَفْرَدُوا اللهِ بِالْعِبَادَةِ وَتَرَكُوا عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ وَالْأَحْجَار وَالْأَشْجَار وَأَخْلَصُوا الْعِبَادَةِ للهِ حينئذٍ صَارُوا مُسْلِمَيْن ، أَمَل اقْتِصَار التَّوْحِيد عَلَى تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ فَهَذَا لَيْسَ بِتَوْحِيد هَذَا أقرّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ رَأْسُ الْكُفْرِ وَأَبُو لَهَبٍ وَكُلّ الْكَفَرَة أقرّوا بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وأنّ اللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ المحي الْمُمِيت الْمُدَبَّر لَكِنَّهُم يَعْبُدُونَ مَعَهُ أَصْنَامٌ فَصَارُوا مُشْرِكِين مُوَحِّدِين تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ ومشركين بِالْأُلُوهِيَّة ولا يَنْفَع تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ بِدُون تَوْحِيد الْأُلُوهِيَّة .

9/1

المحاضرات · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١١