التَّوْحِيد وَإِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَوْ كَانَ مَعْنَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لِمَا قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دلّ عَلَى هَذَا أَنَّ هَذَا غَيْرُ هَذَا وَأَنَّهُ لاَبُدَّ مِنْ أَفْرَادِ اللهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " [سورة البقرة-21] ، لَا تَجْعَلُوا النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي الْعِبَادَةِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ لَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وتقرّون بأنّ آلِهَتَكُم هَذِهِ لَا تُخَلَّقَ وَلَا تُرْزَق ، احْتَجَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا أقرّوا بِهِ عَلَى مَا جحدوه مِنْ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّة ، فَتَوْحِيد الْأُلُوهِيَّة هُوَ مَنَاطُ السَّعَادَة وَالشَّقَاوَة لاَبُدَّ مِنْ تَحْقِيقِه وَلَابُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ وَلَابُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِلنَّاس ، فَاَلَّذِي يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَكِنَّهُ يَعْبُد الْقُبُور وَالْأَشْجَار وَالْأَحْجَار ويتقرّب إلَى الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِين وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ بشيءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ ، هَذَا مُشْرِك كَافِرٌ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجِبُ أَنْ يُدْعَى إلَى التَّوْحِيدِ فَإِن أقرّ بِه وإلاّ قُتِلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ " [سورة الأنفال 39-40] ، قَاتَلُوهُم حَتَّى لَا تَكُونُ فِتْنَةٌ " يَعْنِي شِرْكٌ ، " وَيَكُونَ الدِّينُ كُلِّهِ لِلَّهِ " لَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ لِلْقَبْر وَلَا لِلصَّنَم وَلَا لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلْمِلْك وَلَا لِلْجِنّ وَلَا لِلْإِنْس الدِّينِ كُلِّهِ لِلَّهِ لدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْعِبَادَةُ ، الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالدُّعَاء وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالنَّذْر وَالرَّغْبَة وَالرَّهْبَة وَالذَّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
11/1