وَهَذِهِ هِيَ الْحِكْمَةَ مَنْ اللَّهِ أَنَّهُ يُجْرَى الْفِتَن مِنْ أَجْلِ أَنَّ يَتَمَيَّزَ هَذَا مِنْ هَذَا وَلَا يَبْقَى النَّاسُ عَلَى حَالِهِ وَاحِدَةٍ لَا يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ الصَّادِقَ مَنْ الْمُنَافِقِ الْكَاذِب هَذِهِ سُنَّةٌ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي خَلْقِهِ فَكَانَت الْفِتَن تَأَتَّى وتتجدد وَعِنْدَهَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَأَهْل الصِّدْقَ حَتَّى تَنْجَلِيَ ويأتيهم نَصْرِ اللَّهِ وَيَنْكَشِف الْمُنَافِق وَالْكَاذِب الَّذِي يُرِيدُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا فَإِذَا اِنْقَبَضَت عَنْه مَصَالِحِ الدُّنْيَا تَرَكَ دَيْنَهُ الَّذِي تَظَاهَرَ بِهِ هَذِهِ حِكْمَةَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)[سورة الْعَنْكَبُوت : 2] ، فالفتن تُجْرَى وَتَكْثُرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ "بادروا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدنيا" تَكْثُر الْفِتَن وَتَكُون كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، وَلَكِنْ مَا النَّجَاةُ مِنْهَا كِتَابٌ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ تَحْت قيادتهم وَتَحْت سُلْطَانِهِم وَلُزُوم جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَقِي مِنْ الْفِتَنِ بِإِذْنِ اللَّهِ لُزُومُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْفِتَنِ أَخْبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَرَيَان الْفِتَن أَنَّهُ جَاءَ خَيْرٍ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَهُ شَرٌّ ثُمَّ يَأْتِي خَيْرٍ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَهُ شَرٌّ وَفِي آخِرِهِ آخِرَ الْحَدِيثِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مِنْ أَطَاعَهُمْ قَذَفُوهُ فِيهَا
118/1