كُلٌّ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَى مَنْهَجٍ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، لَكِنَّ هَذِهِ دَعْوَى يُخَالِفُهَا وَاقِعَه وَسِيرَتِه ، أَمَا إِنَّهُ يَجْهَل طَرِيق الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ التَّشَدُّد أَوْ أَنَّهُ هُوَ التَّسَاهُل ، وَإِمَّا لِأَنَّ عِنْدَهُ هَوَى ، فَهُوَ يَتْبَعُ هَوَاهُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَتْبَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَهَذَا إنَّمَا يَتَّبِعُ هَوَاهُ ، أَوْ يَسِيرٍ عَلَى مَا يخططه لَه الْأَعْدَاء الَّذِين يَتَظَاهَرُون بِالْإِسْلَام وَالدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ وَلَكِنَّهُم عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَاَلَّذِي يُخِلّ بِمَنْهَج الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَخْلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بطريقهم ، وَأَمَّا إنْ يَكُونَ متبعًا لِهَوَاهُ أَوْ هَوَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يقلدهم وَيَسِير فِي رِكَابَهُم ، فَهَذَا أَمْرٌ يَجِبُ أَنْ نتفطن لَه ، وَالْيَوْم كَمَا تَعْلَمُونَ هُنَاك غُلَاة ومتشددون يَحْمِلُون أَفْكَارًا متشددة ، مُتَطَرِّفَة ، وَيَعْمَلُون أَعْمَالًا مُرْوِعَةٌ بِاسْم الْجِهَاد كَما يَزْعُمونَ فَيُقْتَلُون الْمُسْلِمِين وَالْمُعَاهَدِين الَّذِين حَرَّمَ اللَّهُ قَتَلَهُمْ ، يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، بِدَعْوَى الْجِهَاد ، وَهَذَا نَتِيجَة التَّشَدُّد وَعَدَم الْفِقْهِ فِي دَيْنٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
110/1