تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٍّ جِدًّا يَجِبُ أَنْ نتنبه لَه ، وَلَن نَعْرِفُهُ إلَّا إذَا تَعَلَّمْنَا الْعِلْمَ الشَّرْعِيِّ ، تَعَلَّمْنَا تَفَاصِيلُ ذَلِكَ ، وَبَيَانُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ أولًا ، ثُمَّ الْعَمَلِ وَالِاسْتِقَامَة عَلَيْه ، هُنَاكَ مَنْ يَدْعُو إلَى التَّسَاهُلِ وَهُنَاكَ مَنْ يَدْعُو إلَى التَّشَدُّد الْآنَ عَلَى السَّاحَة ، هُنَاك جَمَاعَات تَدْعُو إلَى التَّشَدُّد وَالْغُلُوّ ، وَهُنَاك جَمَاعَات فِي الْمُقَابِلِ تَدْعُو إلَى التَّسَاهُلِ وَالتَّسَامُح وَإِلَى آخِرِهِ ، فَلْنَكُن عَلَى حَذَرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، لنكن عَلَى حَذَرٍ مِنْ الْغُلَاة والمتشددين والمتطرفين ، ولنكن عَلَى حَذَرٍ أَيْضًا مِنْ المتساهلين والمنحلين ، ولنكن مَع الْوَسَطِ مَعَ الِاعْتِدَالِ ، مَعَ الَّذِينَ سَلَكُوا طَرِيقَ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ ، مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا . اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَال : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ) صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، (اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) أَيْ بِإِتْقَانٍ لَا يَغُلُّون فَيَخْرُجُون عَنْ طَرِيقِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلَا يَتَسَاهَلُون فَيَخْرُجُون عَنْ طَرِيقِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، هَذَا هُوَ الْإِحْسَان ، الْإِحْسَان هُوَ الْإِتْقَان ، وَلَن تتقن طَرِيق الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إلَّا إذَا تَعَلَّمْت طَرِيقِهِم وَمَا هُمْ عَلَيْهِ ، وَعَرَفْت ذَلِك بِالتَّفْصِيل ، وَإِلَّا كُلُّ يدَّعِي وَصْلًا بِلَيْلَى كَمَا يُقَالُ .

109/1

المحاضرات · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١١١