(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ هُمْ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً) ، فَإِذَا أطعت اللَّهُ وَرَسُولُهُ كُنْتُ مَعَ هَؤُلَاءِ وَمَنْ كَانَ مَعَ هَؤُلَاءِ فَلَن يَسْتَوْحِش لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ، هَؤُلَاءِ هُمْ الرَّفِيق ، (وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً) ، رَفِيقٌ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ ، لِأَنَّ الَّذِي يُسَيِّرُ مَعَ طَرِيق يَحْتَاجُ إلَى رَفِيقٌ يُوَازِرُه ويؤنسه ، فرفيقك هُمْ هَؤُلَاءِ الصِّفْوَةِ مِنْ الْعِبَادِ ، ثُمَّ قَالَ : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يجنبك طَرِيق الْيَهُودُ وَمَنْ سَارَ عَلَى نهجهم مِن المتساهلين والمنحلين عَن صِرَاطِ اللَّهِ (وَلا الضَّالِّينَ) وَهُمْ مِنْ تَشَدُّد فِي هَذَا الدِّينَ كَالنَّصَارَى وَمَنْ سَارَ عَلَى نهجهم ، فَأَنْت تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يهديك الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَإِن يجنبك طَرِيق الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ الْيَهُودُ وَمَنْ سَارَ عَلَى نهجهم مِمَّنْ أُخِذَ الْعِلْمِ وَتَرْك الْعَمَلِ ، تَسَاهُلٌ ، ويجنبك طَرِيقِ الضَّالِّينَ وَهُمْ الَّذِينَ يَسِيرُون عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ ويتشددون ، وَهُمُ النَّصَارَى فِي رهبانيتهم ،
108/1