تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ أَنَا بستقيم وَيَشْتَدّ ويغلو حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِقَامَة إلَى التَّشَدُّد . (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قَالَ جَلَّ وَعَلَا : (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) ، اسْتَقِيمُوا إلَيْه بِالِاتِّبَاع وَالِاقْتِدَاء ، واستغفروه عَمَّا يَحْصُلُ مِنْ النَّقْصِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ عِرْضَه لِلنَّقْص لَكِن يُجْبِرُ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ ، (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) ، (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) ، هَذَا نَهْي عَنْ الزِّيَادَةِ وَالْغُلُوّ والتشدد ، (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) ، هَذَا أَمْرٌ بِالِاسْتِغْفَار عَنْ التَّقْصِيرِ بِالِاسْتِقَامَة لِأَنَّ الْإِنْسَانَ عِرْضَه لِلنَّقْص مَهْمَا حَاوَل ، وَلِهَذَا قَالَ : وَلَنْ تُحْصُوا ، فالاستغفار يُرَقَّع مَا حَصَلَ مِنْ الْخَلَلِ ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أُمِرْنَا أَنْ نَدْعُوهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلاتِنَا حِينَمَا نَقْرَأ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ فِي آخِرِهَا (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) تُطْلَبُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يُدَلِّكَ ويرشدك ويثبتك عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَنْهُ : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُبَيِّنَهُ لَكَ وَإِنْ يهديك لَهُ وَإِنْ يثبتك عَلَيْه ،

107/1

المحاضرات · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٠٩